البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩

فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمّه».

وروى أيضاً عن عمران بن حصين قال: قال رجل: يا رسول الله أيعرَف أهل الجنة من أهل النّار؟ قال: «نعم» قال: فلم يعمَل العاملون؟ قال: «كلّ يعمل لما خلِق له أو لما يُسّرَ له».[١]

وتقدير هذا القدر الجاف الجافي ليس إلاّ من متعنّت حنق قاس حقود على المساكين العاجزين بلا سبب ولا مبرّر، وبذلك شقي الكفّار والعصاة بشقاوة الأبد، ولا مجال ـ بعد ذلك ـ لرأفته ورحمته وإحسانه بل لقد قدّر كلّ ذلك لجماعة آخرين غرباء لا يهمّه أمرهم بلا جهة ولا سبب كما يقول الله تعالى ـ في زعمهم في بعض رواياتهم ـ : «خلقت هؤلاء للجنّة ولا أُبالي وخلقت هؤلاء للنار ولا أُبالي»[٢].

وقال سراقة بن جُعشم: «يا رسول الله بيّن لنا ديننا كأنّا خلقنا الآن فيما العمل اليوم؟ أفيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: لا، بل فيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير»[٣].

وهذه الأحاديث لو صحّت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يجب ـ كما



[١] صحيح البخاري: ٨ / ١٢٢-١٢٧، باب في القدر .
[٢] لاحظ كتاب: بحوث مع أهل السنّة والسلفيّة: ٤٧ .
[٣] صحيح مسلم: ٨ / ٤٤، طبعة محمدعلي صبيح; شرح صحيح مسلم: ١٦ / ١٩٦ .