البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩

الثالث: ما جاء في قصّة «موسى بن عمران» (عليه السلام)وقومه، حيث واعدهم أوّل الأمر أن يغيب عنهم ثلاثين ليلة، ولكنّه أُضيف إليه عشر ليال أُخر، إذ قال سبحانه عن ذلك: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ )[١].

وكان موسى قد أخبرهم بأنّه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة كما عن ابن عباس حيث قال: «إنّ موسى قال لقومه: إنّ ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه، وأُخلفَ هارون فيكم فلّما فصل موسى إلى ربّه زاده الله عشراً فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله»[٢].

هذه جملة الإخبارات الّتي أخبر بها أنبياء الله ولم تتحقّق بعد، فيطرح في الجميع نفس السؤال السابق، وإليك في ما يأتي، ما ورد من نفس تلك الإخبارات في كتب الأحاديث :

الرابع: ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام)من أنّه قال: «إنّ عيسى روح الله مرّ بقوم مُجلِبين، فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح الله إنّ فلانة بنت فلانة تُهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه.

قال: يجلبون اليوم، ويبكون غداً، فقال قائل منهم: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنّ صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه، فقال القائلون



[١] الأعراف: ١٤٢ .
[٢] تفسير الدرّ المنثور: ٣ / ١١٥ .