البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧

أمّا توضيح هذه الأخبار على الوجه الكلّي فنقول:

الأوّل: أنّ الله سبحانه أخبر ـ في كتابه العزيز ـ عن ذبح إسماعيل على يدي أبيه إبراهيم(عليهما السلام)كما يقول سبحانه: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَم حَلِيم * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنيَّ إنِّي أَرى فِي الْمَنَامِ أنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)[١].

فقد رأى إبراهيم في المنام أنّه يذبح ولده إسماعيل «ورؤيا الأنبياء وحي» كما في «الدرّ المنثور»(٢)، ولذلك فهي رؤيا صادقة، تحكي عن حقيقة ثابتة، وواقعيّة مسلّمة، وهو أمر الله لإبراهيم بذبح ولده أوّلاً، وتحقّق ذلك في عالم الوجود ثانياً، وكأنَّ قوله سبحانه: (إنِّي أَرى فِي الْمَنَامِ أنِّي أَذْبَحُكَ)يكشف عن أمرين:

١. الأمر بذبح الولد وهو أمر تشريعي.

٢. الحكاية عن تحقّق ذلك في الواقع الخارجي.

فقد أخبر إبراهيم (عليه السلام)بذلك، بطريق من طرق الوحي وأخبر هو ولده بذلك، ومع ذلك كلّه لم يتحقّق، ونُسِخَ نسخاً تشريعيّاً، كما لم يتحقّق ذبح إبراهيم لإسماعيل في الخارج فكان نسخاً تكوينيّاً.



[١] الصافات: ١٠١ ـ ١٠٢ . ٢ . الدر المنثور: ٥ / ٢٨٠ .