البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦

فكما أنّ البداء بمعنى أن يقع مالم يحتسبه الناس ليس فيه ما يمس العقيدة الإسلامية، فهكذا البداء بمعنى تغيير التقدير والمصير بالأعمال الصالحة.

غير أنّ الكاتب لم يفرّق بين تغيير التقدير، والتغيير في العلم الأزلي الذاتي (وبالأحرى لم يفرّق بين التقدير الإلهي والعلم الإلهي).

فالتغيير في الأوّل لا يستلزم التغيير في الثاني فإنّ التقدير فعله سبحانه، وليس علمه الذاتي، وإن كان يتعلّق به العلم.

فتغيير المعلوم (أي المقدَّر) لا يستلزم تغيير العلم، فالعالم بجوهره وعرضه متغيّر متبدّل، وبهذا الوصف نفسه معلوم لله سبحانه، فوجود التغيّر في المعلوم لا يستلزم التغيّر في العلم.

وإن شئت قلت: إنّ التقدير لا يتجاوز عن كونه مكتوباً في لوح من الألواح الّتي لا يعلم حقيقتها إلاّ الله سبحانه.

فحدوث التغيّر في اللوح لا يستلزم التغيّر في العلم; لأنّه سبحانه كما هو عارف بالتقدير الأوّل كذلك عارف من الأزل بأنّه سيتبدّل هذا التقدير بتقدير آخر.

وربما يكون التقدير من الصفات القائمة بنفس الأشياء الخارجية، قال الله سبحانه: (بَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ