البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥
عليه أحد ممّن لا علم له بحقيقة التقدير قائلاً: اتفر من قضاء الله، قال (عليه السلام): «افرّ من قضاء الله إلى قدر الله»[١].
وبذلك يظهر أنّ مانقله من الأخبار مستشهداً بها على أنّ الإماميّة يريدون من البداء التغيير في التقدير صحيح، غير أنّ ما استنتجه من أنّ التغيير في التقدير يستلزم التغيير في علمه تعالى غير صحيح.
ولا نطيل البحث بنقل هذه الأخبار والروايات غير أنّ الكاتب يعيد كلامه إذ يقول:
وفي الحق أنّ البداء إذا كان للخلق كذلك بأن يقع مالم يحتسبوا فذلك ليس فيه ما يمسّ العقيدة الإسلامية، إذ لا يمسّ علم الله تعالى، وإن كان معنى البداء بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإنّ ذلك يقتضي تغيير علم الله تعالى ولا شك أنّ ذلك نقص في علمه، وانّنا نبادر فننفي عن الإمام الصادق (عليه السلام)كلّ رواية تؤدّي إلى أنّ البداء معناه تغيير علم الله تعالى، لأنّ ذلك يؤديّ إلى نقص علمه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.[٢]
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ ما زعمه حقّاً ليس بحقّ، وأنّ البداء بكلا المعنيين لا غبار عليه ولا مانع منه.
[١] كتاب التوحيد للصدوق: ٣٦٩ .
[٢] الإمام الصادق: ٣٤٠ .