البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤
ثم قال: إنّ هذا الخبر المنسوب إلى أبي عبدالله الصادق صريح في تغيير المقدّر الذي قدّره الله سبحانه وتعالى .[١]
نعم: أن الخبر صريح في تغيير المقدّر، ولكنّه ليس كلّ تغيير في المقدّر تغيير في علمه الأزلي لما عرفت من وجود اللوحين لله سبحانه حسبما نطق به الكتاب العزيز.
وإن شئت قلت: إنّ التقدير غير علمه الذاتي، فالتقدير فعله سبحانه الخارج عن ذاته وعلمه سبحانه نفس ذاته، فكيف يكونان شيئاً واحداً، وقد عرفت أنّ هناك تقديرين، ولكلّ تقدير شروط ومقتضيات.
فربما يكون الإنسان داخلاً تحت التقدير الأوّل إبّان حياته، ولكنّه سوف يتغيّر هذا التقدير بتغيير أفعاله، ويدخل تحت التقدير الثاني كما أنّ الجالس في ظل جدار مشرف على الانهيار له تقديران.
فلو بقي جالساً تحت ذلك الجدار كتب عليه الموت عند انهياره.
ولو قام وابتعد عنه كتب عليه النجاة من الموت ولذلك عندما تحوّل علي (عليه السلام)عن ظل الجدار المنهار إلى جدار آخر واعترض
[١] الإمام الصادق لأبي زهرة: ٢٣٩ .