البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦

كان ما يدلّ على النسخ يظهر به للمكلّفين ما لم يكن ظاهراً لهم، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلاً لهم، أُطلق على ذلك لفظ البداء[١].

٥. وقال الشيخ الطوسي أيضاً، في كتاب الغيبة: إنّه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقّت هذا الأمر (الحادثة المعيّنة) في الأوقات التي ذكرت فلمّا تجدّد ما تجدّد، تغيّرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر، وكذلك في ما بعد، ويكون الوقت الأوّل، وكلّ وقت يجوز أن يؤخّر، مشروطاً بأن لا يتجدّد ما تقتضي المصلحة تأخيره، إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيّره شيء، فيكون محتوماً، وعلى هذا يُتأوّل ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها والزيادة فيها عند الدعاء وصلة الأرحام، وما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم وقطع الرحم، وغير ذلك، وهو تعالى وإن كان عالماً بالأمرين، فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوماً بشرط، والآخر بلا شرط، وهذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل، وعلى هذا يُتأوّل أيضاً ما رُوي من أخبارنا المتضمّنة للفظ البداء، ويبيّن أنّ معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ أو تغيّر شروطها، إن كان طريقها



[١] عدّة الأُصول للشيخ الطوسي: ٢ / ٢٩، وكان يريد أنّ إطلاق البداء لله سبحانه لأجل كون مورد البداء في أذهان الناس من قبيل ظهور ما خفي.