البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١

ألقـاه فـي اليـمّ مكتوفـاً وقـال لـه *** إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء

والظاهر من القرآن الكريم رسوخ عقيدة «الجبر» عند المشركين وقد حكى عنهم سبحانه قولهم بقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْء نَحْنُ وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْء كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ)[١].

وبقوله سبحانه: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[٢].

فالظاهر أنّ مرادهم بأمره سبحانه بها، هو إرادته وقدره.

والعجب أنّ القرآن مع تنديده بالجبر بأشدّ اللحون والعبارات، نرى أنّ معاوية ومن في حزبه دعا إلى الجبر وتجديد عقيدة المشركين، والغاية من ترويجه هو فرض حكومته على الناس وتصويرها بأنّها حكومة إلهيّة، قد قضاها الله وقدّرها.

والعجب من الذين يترحّمون عليه ويطلبون له الرضا من الله يقولون في حقّه: ولقد كان معاوية يعلن أثناء ولايته في عهد عثمان



[١] النحل: ٣٥.
[٢] الأعراف: ٢٨ .