البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦

ومن المؤسف أنّ أهل السنّة نقلوا في ذلك روايات وأحاديث في صحاحهم ربّما يستفاد من ظواهرها حكومة «القدر» على مشيئته سبحانه، وأنّه محكوم بتقدير لا يتخلّف عنه قيد شعرة، كما يظهر منها حكومته على أفعال الإنسان، وأنّه مكتوف اليدين ومسيَّر في حياته يسير حسبما قدّر له وكتب القلم، ونحن نذكر تلك النصوص في كلا المجالين جازمين بأنّها لو صحّت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يجب أن تُؤوَّل على وجه يجتمع مع الآيات القرآنيّة والبراهين العقليّة.

الطائفة الأُولى

فما ورد في القسم الأوّل عبارة عن الأحاديث التالية:

١ . ما رواه الترمذي في باب القدر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «إنّ أوّل ما خلق الله القلم فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد»[١].

ويبدو من هذا الحديث وكأنّ المخلوق الأوّل قد خلق ليعارض خالقه في سلطانه، ويمنع جفاف القلم عن أن يفعل سبحانه مايشاء في خلقه.

٢ . وروى الترمذي أيضاً عن عبدالله بن عمر قال: سمعت



[١] صحيح الترمذي: ٣ / ٣١٠ ، برقم ٢٢٤٤، الباب ١٦ من كتاب القدر.