البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
في أنّ القدر ليس حاكماً على مشيئته وأفعاله سبحانه ولا على حرّية الإنسان …
الخامسة: في أنّ القدر ليس حاكماً
روى الفريقان المجبّرة والمعتزلة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «القَدَريّة مجوس هذه الأُمّة»[١] وكلّ من الفريقين فسّر القدرية بخصمه.
فقالت المجّبرة: إنّ المراد هم المعتزلة القائلة بالاختيار وعدم القدر، معلّلين بأنّهم صوّروا غيره سبحانه وخصوصاً الإنسان كإله ثان، مختار في فعله، خالق لعمله، فهو عنده إله ثان، فشُبِّهوا بالمجوسيّة لاعتقادهم بالثنويّة في الخالق.
غير أنّ استعمال القدريّة في الذين ينفون القدر بعيد جداً، فإنّ القدريّة تطلق على القائل بالقدر، كما أنّ العدليّة تطلق على القائل بالعدل لاعلى نافيه، فإطلاق القدريّة وإرادة من ينفي القدر منه أشبه بإطلاق العدليّة، وإرادة من ينفي العدل.
وعلى كلّ تقدير، فإنّه ممّا لا شك فيه أنّ القدر أمر ثابت في الدين ولا يمكن إنكاره أبداً وقد جاء به القرآن الكريم، وصرّحت به الروايات الصريحة، غير أنّ الكلام إنّما هو في تحكيم القدر على أفعال الله تعالى ومشيئته المطلقة فيثبته المجبّرة وينكره الشيعة
[١] التوحيد للصدوق: ٣٨٢ ح ٢٩; مستدرك الوسائل: ١٢/٣١٧ ح ١٤١٩٠، الباب ٣٦ من أبواب الأمر و النهي .