البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦

اجتمع معي، وسألني عن حقيقة «البداء» وقد شرحتُ له مغزى المسألة، واستمع لما قلته بهدوء وتفهّم فقال: لو كان البداء بهذا المعنى فهو ممّا يعتقده أهل السنّة أجمع غير أنّكم لا تريدون من «البداء» هذا، وإنّما تريدون معنى آخر يلازم جهله سبحانه وظهور الحقيقة له بعد الخفاء.

ثم قال: لو أتيتَ بكتاب من قدماء الشيعة يتبنّى هذه العقيدة كما شرحتها لصدّقت كلامك وآمنتُ بالبداء، ولأجل ذلك جئت له بكتاب «أوائل المقالات» و «شرح عقائد الصدوق» للعلاّمة الشيخ المفيد، فأخذ الكتاب وراح إلى بيته وطالعه وقلّبه ظهراً لبطن، وجاء بعد أيّام قائلاً: لو كان «البداء» بنفس المعنى الذي شرحه معلّم الشيعة الشيخ المفيد، فأهل السنّة متّفقون معه في هذه العقيدة من لدن ضرب الإسلام بجرانه في الأرض.

فلأجل ذلك نزلنا عند رغبةِ بعض الفضلاء لشرح هذه المسألة على وجه يزيل الإبهام عن حقيقتها حتّى يتّضح الواقع بأجلى مظاهره ويعرف الجميع أنّ النزاع في هذه المسألة لفظيّ لا معنويّ.

وقد قام بتحريرها الأُستاذ الفاضل: الشيخ جعفر الهادي تحريراً وافياً بالمراد، وموضحاً لرموزه فلله تعالى درّه وعليه سبحانه أجره.

وقبل الدخول في صلب الموضوع نذكر مقدّمات مهمّة.