البداء على ضوء الكتابِ والسنّة

البداء على ضوء الكتابِ والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧

الرواية ٦ و ١٧ وغيرهما الّتي صرّحت بأنّ العقيدة جاءت في مقام الردّ على عقيدة اليهود القائلين بفراغه سبحانه عن الأمر واعتزاله عن كلّ شأن.

وفذلكة الكلام هو أنّ «البداء» الذي أصرّت على صحّته أئمة الشيعة الإماميّة وعلماؤها، وجاءت أحاديثه ورواياته في المجاميع الحديثيّة إنّما هو البداء في مجال الثبوت، أعني إمكان تغيير المصير بصالح الأعمال وطالحها.

وأمّا الإخبار بأمر ثمّ عدم تحقّقه لأجل حصول البداء فيه، فقد صدر عن النبي في مورد واحد وهو الإخبار بهلاك اليهودي، وعن أئمة الشيعة في مورد واحد وهو الإخبار عن الرخاء بعد سنة السبعين، ولم يكن ذلك إلاّ لتأكيد العقيدة بالبداء في مجال الثبوت، وتجسيده وتجسيمه ليروا كيف يتغيّر المقدّر بالأعمال والأفعال، وليس ذلك كثير النظير، بل هو عديم النظير أو قليله.

وفي الختام نقول: إنّ الظاهر من الروايات أنّ الله سبحانه استأثر لنفسه تمييز الموارد الّتي يقع فيها البداء عمّا لا يقع فيه، وقد عرفت ما رواه العيّاشي عن الفضيل حيث قال: «ومن الأُمور أُمور موقوفة عند الله، يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر منها ما يشاء، ويمحو منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء، لم يُطلع على ذلك أحداً (يعني الموقوفة)».