إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٨ - كتاب التّفكّر
>كتاب التفكّر< و هو الكتاب التاسع من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّٰه الذي لم يقدر لانتهاء عزته نحوا و لا قطرا ،و لم يجعل لمراقى أقدام الأوهام، و مرمى سهام الأفهام إلى حمى عظمته مجرى،بل ترك قلوب الطالبين في بيداء كبريائه والهة حيرى،كلما اهتزت لنيل مطلوبها ردتها سبحات الجلال قسرا،و إذا همت بالانصراف آيسة نوديت من سرادقات الجمال صبرا صبرا،ثم قيل لها أجيلي في ذل العبودية منك فكرا لأنك لو تفكرت في جلال الربوبية لم تقدّرى له قدرا.و إن طلبت وراء الفكر في صفاتك أمرا،فانظرى في نعم اللّه تعالى و أياديه كيف توالت عليك تترى،و جدّدى لكل نعمة منها ذكرا و شكرا،و تأمّلى في بحار المقادير كيف فاضت على العالمين خيرا و شرا،و نفعا و ضرا،و عسرا و يسرا،و فوزا و خسرا،و جبرا و كسرا،و طيّا و نشرا،و إيمانا و كفرا و عرفانا و نكرا.فإن جاوزت النظر في الأفعال إلى النظر في الذات فقد حاولت أمرا إمرا و خاطرت بنفسك مجاوزة حد طاقة البشر ظلما و جورا،فقد انبهرت العقول دون مبادى إشراقه،و انتكصت على أعقابها اضطرارا و قهرا.و الصلاة على محمد سيد ولد آدم و إن كان لم يعدّ سيادته فخرا،صلاة تبقى لنا في عرصات القيامة عدّة و ذخرا،و على آله و أصحابه الذين أصبح كل واحد منهم في سماء الدين بدرا.و لطوائف المسلمين صدرا،و سلم تسليما كثيرا أما بعد:فقد وردت السنة بأن[١]تفكر ساعة خير من عبادة سنة،و كثر الحث