إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٨ - المرابطة الرابعة
زائل،سوأة لك.أما تستحين؟كم توبخين؟و عن غيك لا تنتهين؟قال و جعل يبكى و هو لا يشعر بمكاني.فلما رأيت ذلك انصرفت و تركته .و يحكى عن تميم الداري أنه نام ليلة لم يقم فيها يتهجد،فقام سنة لم ينم فيها عقوبة لما صنع.
و عن[١]طلحة رضي اللّه تعالى عنه قال:انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه و تمرغ في الرمضاء فكان يقول لنفسه.ذوقى و نار جهنم أشد حرا.أ جيفة بالليل بطالة بالنهار!فبينما هو كذلك إذ أبصر النبي صلى اللّه عليه و سلم في ظل شجرة،فأتاه فقال:غلبتني نفسي.فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم«أ لم يكن لك بدّ من الّذي صنعت أما لقد فتحت لك أبواب السّماء و لقد باهى اللّه بك الملائكة»ثم قال لأصحابه«تزوّدوا من أخيكم»فجعل الرجل يقول له يا فلان ادع لي،يا فلان ادع لي،فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم«عمّهم» فقال:اللهم اجعل التقوى زادهم،و اجمع على الهدى أمرهم.فجعل النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول«اللّهمّ سدّده»فقال الرجل اللهم اجعل الجنة مآبهم و قال حذيفة بن قتادة:قيل لرجل كيف تصنع بنفسك في شهواتها؟فقال ما على وجه الأرض نفس أبغض إليّ منها:فكيف أعطيها شهواتها! و دخل ابن السماك على داود الطائي حين مات و هو في بيته على التراب،فقال يا داود، سجنت نفسك قبل أن تسجن،و عذبت نفسك قبل أن تعذب،فاليوم ترى ثواب من كنت تعمل له.و عن وهب بن منبه ،أن رجلا تعبد زمانا،ثم بدت له إلى اللّه تعالى حاجة،فقام سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة،ثم سأل حاجته فلم يعطها،فرجع إلى نفسه و قال.منك أتيت،لو كان فيك خير لأعطيت حاجتك.فنزل إليه ملك و قال يا ابن آدم،ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت،و قد قضى اللّه حاجتك.
و قال عبد اللّه بن قيس :كنا في غزاة لنا،فحضر العدو،فصيح في الناس،فقاموا إلى المصاف في يوم شديد الريح،و إذا رجل أمامى و هو يخاطب نفسه و يقول.أي نفسي،أ لم أشهد مشهد كذا و كذا فقلت لي أهلك و عيالك فأطعتك و رجعت؟أ لم أشهد مشهد كذا