إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٠
الظّلمة و بيت الوحدة و بيت الدّود ما غرّك بي إذ كنت تمرّ بي فذّاذا فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر فيقول أ رأيت أن كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فيقول القبر إنّى إذا أتحوّل عليه خضرا و يعود جسده نورا و تصعد روحه إلى اللّه تعالى»و الفذّاذ هو الذي يقدم رجلا و يؤخر أخرى،هكذا فسره الراوي و قال عبيد بن عمير الليثي:ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي يدفن فيها.أنا بيت الظلمة و الوحدة و الانفراد،فإن كنت في حياتك للّٰه مطيعا كنت عليك اليوم رحمة،و إن كنت عاصيا فأنا اليوم عليك نقمة.أنا الذي من دخلنى مطيعا خرج مسرورا،و من دخلنى عاصيا خرج مثبورا و قال محمد بن صبيح:بلغنا أن الرجل إذا وضع في قبره فعذب،أو أصابه بعض ما يكره،ناداه جيرانه من الموتى:أيها المتخلف في الدنيا بعد إخوانه و جيرانه،أ ما كان لك فينا معتبر؟أ ما كان لك في متقدمنا إياك فكرة؟أ ما رأيت انقطاع أعمالنا عنا و أنت في المهلة؟فهلا استدركت ما فات إخوانك!و تناديه بقاع الأرض.أيها المغتر بظاهر الدنيا،هلا اعتبرت بمن غيب من أهلك في بطن الأرض ممن غرته الدنيا قبلك،ثم سبق به أجله إلى القبور،و أنت تراه محمولا تهاداه أحبته إلى المنزل الذي لا بد له منه و قال يزيد الرقاشي :بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله،ثم أنطقها اللّه فقالت:أيها العبد المنفرد في حفرته،انقطع عنك الأخلاء و الأهلون،فلا أنيس لك اليوم عندنا و قال كعب :إذا وضع العبد الصالح في القبر احتوشته أعماله الصالحة،الصلاة،و الصيام و الحج،و الجهاد،و الصدقة،قال فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه،فتقول الصلاة:
إليكم عنه فلا سبيل لكم عليه،فقد أطال بي القيام للّٰه عليهما.فيأتونه من قبل رأسه، فيقول الصيام:لا سبيل لكم عليه،فقد أطال ظمأه للّٰه في دار الدنيا،فلا سبيل لكم عليه، فيأتونه من قبل جسده،فيقول الحج و الجهاد:إليكم عنه،فقد أنصب نفسه و أتعب بدنه،