إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٠ - وفاة
اللهم و اجعل صلواتك،و معافاتك،و رحمتك،و بركاتك،على سيد المرسلين، و خاتم النبيين،و إمام المتقين،محمد قائد الخير،و إمام الخير،و رسول الرحمة.اللهم قرّب زلفته،و عظم برهانه،و كرم مقامه،و ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون و الآخرون، و انفعنا بمقامه المحمود يوم القيامة،و اخلفه فينا في الدنيا و الآخرة،و بلّغه الدرجة و الوسيلة في الجنة.اللهم صل على محمد،و على آل محمد،و بارك على محمد،و على آل محمد،كما صليت و باركت على إبراهيم،إنك حميد مجيد.أيها الناس،إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لم يمت.و إن اللّٰه قد تقدم إليكم في أمره فلا تدعوه جزعا،فإن اللّٰه عز و جل قد اختار لنبيه صلى اللّه عليه و سلم ما عنده على ما عندكم،و قبضه إلى ثوابه، و خلف فيكم كتابه و سنة نبيه صلى اللّه عليه و سلم،فمن أخذ بهما عرف،و من فرّق بينهما أنكر يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ [١]و لا يشغلكم الشيطان بموت نبيكم و لا يفتننكم عن دينكم،و عاجلوا الشيطان بالخير تعجزوه،و لا تستنظروه فيلحق بكم و يفتنكم و قال ابن عباس :لما فرغ أبو بكر من خطبته قال:يا عمر،أنت الذي بلغني أنك تقول ما مات نبي اللّه صلى اللّه عليه و سلم،أما ترى أن نبي اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال يوم كذا.كذا و كذا،و يوم كذا.كذا و كذا،و قال تعالى في كتابه إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [٢]فقال:و اللّه لكأنى لم أسمع بها في كتاب اللّه قبل الآن لما نزل بنا .أشهد أن الكتاب كما أنزل،و أن الحديث كما حدّث،و أن اللّه حي لا يموت،إنا للّٰه و إنا إليه راجعون،و صلوات اللّٰه على رسوله،و عند اللّٰه نحتسب رسوله صلى اللّه عليه و سلم.ثم جلس إلى أبي بكر و قالت عائشة رضي اللّه عنها.لما اجتمعوا لغسله قالوا:و اللّه ما ندري كيف نغسّل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟أ نجرده عن ثيابه كما نصنع بموتانا؟أو نغسله في ثيابه؟ قالت فأرسل اللّه عليهم النوم،حتى ما بقي منهم رجل إلا واضع لحيته على صدره نائما.ثم قال قائل لا يدرى من هو:غسّلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثيابه.
فانتبهوا ففعلوا فذلك،فغسل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في قميصه،حتى إذا فرغوا من غسله كفن .و قال عليّ كرم اللّه وجهه:أردنا خلع قميصه فنودينا لا تخلعوا عن رسول اللّه
[١] النساء:١٣٥
[٢] الزمر:٣٠