إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٢ - الباب الثالث
أي ساعة هي.فقام ابن مسعود،ثم جاءه فقال قد طلعت الحمراء.فقال حذيفة .أعوذ باللّه من صباح إلى النار.و دخل مروان على أبي هريرة.فقال مروان.اللهم خفف عنه فقال أبو هريرة.اللهم اشدد،ثم بكى أبو هريرة و قال:و اللّه ما أبكى حزنا على الدنيا، و لا جزعا من فراقكم،و لكن أنتظر إحدى البشريين من ربي بجنة أم بنار و روي في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه و سلم[١]أنه قال«إنّ اللّه إذا رضي عن عبد قال يا ملك الموت اذهب إلى فلان فأتنى بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحبّ فينزل ملك الموت و معه خمسمائة من الملائكة و معهم قضبان الرّيحان و أصول الزّعفران كلّ واحد منهم يبشّره ببشارة سوى بشارة صاحبه و تقوم الملائكة صفّين لخروج روحه معهم الرّيحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثمّ صرخ»قال«فيقول له جنوده ما لك يا سيّدنا فيقول أ ما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة أين كنتم من هذا قالوا قد جهدنا به فكان معصوما» و قال الحسن :لا راحة للمؤمن إلا في لقاء اللّه و من كانت راحته في لقاء اللّه تعالى فيوم الموت يوم سروره،و فرحه،و أمنه،و عزه،و شرفه و قيل لجابر بن زيد عند الموت.ما تشتهي؟قال نظرة إلى الحسن .فلما دخل عليه الحسن قيل له.هذا الحسن فرفع طرفه إليه ثم قال.يا إخواناه،الساعة و اللّه أفارقكم إلى النار أو إلى الجنة.و قال محمد بن واسع عند الموت:يا إخواناه،عليكم السلام إلى النار أو يعفو اللّه.و تمنى بعضهم أن يبقى في النزع أبدا و لا يبعث لثواب و لا عقاب فخوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين،و هو من الدواهي العظيمة عند الموت و قد ذكرنا معنى سوء الخاتمة،و شدة خوف العارفين منه في كتاب الخوف و الرجاء، و هو لائق بهذا الموضع،و لكنا لا نطول بذكره و إعادته