إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٢ - بيان
الموت بما فيه»[١]:و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا أنس من أصحابه غفلة أو غرة،نادى فيهم بصوت رفيع«أتتكم المنيّة راتبة لازمة إمّا بشقاوة و إمّا بسعادة» و قال[٢]أبو هريرة:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«أنا النّذير و الموت المغير و السّاعة الموعد» .و قال[٣]ابن عمر:خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و الشمس على أطراف السعف فقال«ما بقي من الدّنيا إلاّ كما بقي من يومنا هذا في مثل ما مضى منه»:و قال صلى اللّه عليه و سلم[٤]«مثل الدّنيا كمثل ثوب شقّ من أوّله إلى آخره فبقي متعلّقا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع» و قال[٥]جابر:كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا خطب فذكر الساعة رفع صوته، و احمرت وجنتاه،كأنه منذر جيش يقول«صبّحتكم و مسّيتكم بعثت أنا و السّاعة كهاتين»و قرن بين إصبعيه .[٦]و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه:تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاٰمِ [١]فقال«إنّ النّور إذا دخل الصّدر انفسخ»فقيل يا رسول اللّه هل لذلك من علامة تعرف؟قال«نعم.التّجافى عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله» و قال السدي : اَلَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [٢]أي أيكم أكثر للموت ذكرا،و أحسن له استعدادا،و أشد منه خوفا و حذرا
[١] الأنعام:١٢٥
[٢] الملك:٢