إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٦ - بيان
فالموت إطلاق له من هذا العذاب،و الإطلاق تحفة في حقه و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«الموت كفّارة لكلّ مسلم»و أراد بهذا المسلم حقا، المؤمن صدقا ،الذي يسلم المسلمون من لسانه و يده،و يتحقق فيه أخلاق المؤمنين،و لم يتدنس من المعاصي إلا باللمم و الصغائر،فالموت يطهره منها و يكفرها بعد اجتنابه الكبائر و إقامته الفرائض.قال[٢]عطاء الخراساني:مر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بمجلس قد استعلى فيه الضحك فقال«شوبوا مجلسكم بذكر مكدّر اللّذّات» قالوا و ما مكدر اللذات؟قال«الموت» و قال[٣]أنس رضي اللّه تعالى عنه:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«أكثروا من ذكر الموت فإنّه يمحّص الذّنوب و يزهّد في الدّنيا».و قال صلى اللّه عليه و سلم [٤]«كفى بالموت مفرّقا».و قال عليه السلام[٥]«كفى بالموت واعظا» [٦]و خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى المسجد،فإذا قوم يتحدثون و يضحكون فقال«اذكروا الموت أما و الّذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا» .[٧]و ذكر عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رجل،فأحسنوا