إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٠
إنى لأرجو أن ترى من عفو اللّه يوم القيامة ما تخرق له كساءك هذا من الفرح.
و في حديث ربعى بن حراش عن أخيه،و كان من خيار التابعين ،و هو ممن تكلم بعد الموت،قال:لما مات أخي سجي بثوبه،و ألقيناه على نعشه فكشف الثوب عن وجهه و استوى قاعدا و قال:إنى لقيت ربي عز و جل،فحيانى بروح و ريحان،و ربي غير غضبان، و إنى رأيت الأمر أيسر مما تظنون،فلا تفتروا،و إن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم ينتظرني و أصحابه حتى أرجع إليهم.قال ثم طرح نفسه،فكأنها كانت حصاة وقعت في طشت،فحملناه و دفناه و في الحديث[١]«أنّ رجلين من بني إسرائيل تواخيا في اللّه تعالى فكان أحدهما يسرف على نفسه و كان الآخر عابدا و كان يعظه و يزجره فكان يقول دعني و ربّي أ بعثت علىّ رقيبا حتّى رآه ذات يوم على كبيرة فغضب فقال لا يغفر اللّه لك قال فيقول اللّه تعالى يوم القيامة أ يستطيع أحد أن يحظر رحمتي على عبادي اذهب أنت فقد غفرت لك ثمّ يقول للعابد و أنت فقد أوجبت لك النّار قال فو الّذي نفسي بيده لقد تكلّم بكلمة أهلكت دنياه و آخرته» و روى أيضا أن لصا كان يقطع الطريق في بني إسرائيل أربعين سنة،فمر عليه عيسى عليه السّلام،و خلفه عابد من عباد بني إسرائيل من الحواريين.فقال اللص في نفسه:هذا نبي اللّه يمر،و إلى جنبه حواريه،لو نزلت فكنت معهما ثالثا.قال فنزل،فجعل يريد أن يدنو من الحواري،و يزدرى نفسه تعظيما للحواري،و يقول في نفسه مثلي لا يمشى إلى جنب هذا العابد!قال و أحس الحواري به،فقال في نفسه هذا يمشى إلى جانبي!فضم نفسه و مشى إلى عيسى عليه الصلاة و السّلام،فمشى بجنبه،فبقي اللص خلفه.فأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه الصلاة و السّلام:قل لهما ليستأنفا العمل،فقد أحبطت ما سلف من أعمالهما.أما الحواري،فقد أحبطت حسناته لعجبه بنفسه،و أما الآخر،فقد أحبطت سيئاته بما ازدرى على نفسه فأخبرهما بذلك،و ضم اللص إليه في سياحته،و جعله من حوارييه.
و روى عن مسروق ،أن نبيا من الأنبياء كان ساجدا،فوطئ عنقه بعض العصاة،حتى