إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٧
إِنَّ زَلْزَلَةَ السّٰاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [١] قال«أ تدرون أيّ يوم هذا؟هذا يوم يقال لآدم عليه الصّلاة و السّلام قم فابعث بعث النّار من ذرّيتك فيقول كم؟فيقال من كلّ ألف تسعمائة و تسعة و تسعون إلى النّار و واحد إلى الجنّة»قال فأبلس القوم،و جعلوا يبكون و تعطلوا يومهم عن الاشتغال و العمل،فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و قال «ما لكم لا تعملون؟»فقالوا و من يشتغل بعمل بعد ما حدثتنا بهذا؟فقال«كم أنتم في الأمم أين تاويل و ثاريس و منسك و يأجوج و مأجوج أمم لا يحصيها إلاّ اللّه تعالى إنّما أنتم في سائر الأمم كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود و كالرّقمة في ذراع الدّابّة» فانظر كيف كان يسوق الخلق بسياط الخوف،و يقودهم بأزمة الرجاء إلى اللّه تعالى، إذ سافهم بسياط الخوف أولا،فلما خرج ذلك بهم عن حد الاعتدال إلى إفراط اليأس، داواهم بدواء الرجاء،و ردهم إلى الاعتدال و القصد.و الآخر لم يكن مناقضا للأول، و لكن ذكر في الأول ما رآه سببا للشفاء،و اقتصر عليه،فلما احتاجوا إلى المعالجة بالرجاء ذكر تمام الأمر:فعلى الواعظ أن يقتدى بسيد الوعاظ،فيتلطف في استعمال أخبار الخوف و الرجاء بحسب الحاجة،بعد ملاحظة العلل الباطنة و إن لم يراع ذلك كان ما يفسد بوعظه أكثر مما يصلحه و في الخبر[١]«لو لم تذنبوا لخلق اللّه خلقا يذنبون فيغفر لهم»و في لفظ آخر «لذهب بكم و جاء بخلق آخر يذنبون فيغفر لهم إنّه هو الغفور الرّحيم»و في الخبر[٢]«لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو شرّ من الذّنوب»قيل و ما هو؟قال «العجب».و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«و الّذي نفسي بيده للّٰه أرحم بعبده المؤمن
[١] الحج:١