إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٨ - بيان
ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا و لخرجتم إلى الصّعدات تلدمون صدوركم و تجأرون إلى ربّكم»فهبط جبريل عليه السّلام فقال.إن ربك يقول لك لم تقنط عبادي؟ فخرج عليهم و رجاهم و شوقهم.و في الخبر[١]،إن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام :
أحبنى،و أحب من يحبني،و حببنى إلى خلقي.فقال:يا رب كيف أحببك إلى خلقك؟ قال اذكرني بالحسن الجميل،و اذكر آلائي و إحسانى،و ذكرهم ذلك،فإنهم لا يعرفون منى إلا الجميل و رؤي أبان بن أبي عياش في النوم،و كان يكثر ذكر أبواب الرجاء،فقال:
أوقفنى اللّه تعالى بين يديه،فقال ما الذي حملك على ذلك؟فقلت أردت أن أحببك إلى خلقك.فقال قد غفرت لك ،و رؤي يحيى بن أكثم بعد موته في النوم،فقيل له ما فعل اللّه بك؟فقال أوقفني اللّه بين يديه،و قال يا شيخ السوء،فعلت و فعلت،قال فأخذنى من الرعب ما يعلم اللّه.ثم قلت يا رب،ما هكذا حدثت عنك.فقال و ما حدثت عنى؟فقلت حدثني عبد الرزاق ،عن معمر،عن الزهري،عن أنس،عن نبيك صلّى اللّه عليه و سلم عن جبريل عليه السّلام،أنك قلت أنا عند ظن عبدي بي،فليظن بي ما شاء.و كنت أظن بك أن لا تعذبني.فقال اللّه عز و جل:صدق جبريل،و صدق نبيي،و صدق أنس،و صدق الزهري، و صدق معمر،و صدق عبد الرزاق،و صدقت،قال فألبست و مشى بين يدي الولدان إلى الجنة، فقلت يا لها من فرحة .و في الخبر[٢]أن رجلا من بني إسرائيل كان يقنط الناس و يشدد عليهم،قال فيقول له اللّه تعالى يوم القيامة:اليوم أويسك من رحمتي كما كنت تقنط عبادي منها و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«إنّ رجلا يدخل النّار فيمكث فيها ألف سنة ينادى يا حنّان يا منّان فيقول اللّه تعالى لجبريل اذهب فأتني بعبدي قال فيجيء به فيوقفه