إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٧ - بيان
و قال صلّى اللّه عليه و سلم«يقول اللّه عزّ و جلّ[١]أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء» [٢]و دخل صلّى اللّه عليه و سلم على رجل و هو في النزع فقال«كيف تجدك؟» فقال أجدنى أخاف ذنوبي،و أرجو رحمة ربي.فقال صلّى اللّه عليه و سلم«ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلاّ أعطاه اللّه ما رجا و أمّنه ممّا يخاف» و قال علي رضي اللّه عنه لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه:يا هذا يأسك من رحمة اللّه أعظم من ذنوبك.و قال سفيان.من أذنب ذنبا فعلم أن اللّه تعالى قدره عليه و رجا غفرانه،غفر اللّه له ذنبه،قال لأن اللّه عز و جل عيّر قوما فقال وَ ذٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدٰاكُمْ [١]و قال تعالى وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [٢]و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره فإن لقّنه اللّه حجّته قال ربّ رجوتك و خفت النّاس قال فيقول اللّه تعالى قد غفرته لك»و في الخبر الصحيح[٤]«أنّ رجلا كان يداين النّاس فيسامح الغنيّ و يتجاوز عن المعسر فلقي اللّه و لم يعمل خيرا قطّ فقال اللّه عزّ و جلّ من أحقّ بذلك منّا»فعفا عنه لحسن ظنه،و رجائه أن يعفو عنه،مع إفلاسه عن الطاعات.
و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتٰابَ اللّٰهِ وَ أَقٰامُوا الصَّلاٰةَ وَ أَنْفَقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ سِرًّا وَ عَلاٰنِيَةً يَرْجُونَ تِجٰارَةً لَنْ تَبُورَ [٣]و لما قال صلّى اللّه عليه و سلم[٥]«لو تعلمون
[١] فصلت:٢٣
[٢] الفتح:١٢
[٣] فاطر:٢٩