تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٨ - الترجمة
فقلت:أيّ رجل كان؟قال:كان-كما علمت-يبكي من خشية اللّه حتى تختلط دموعه بمخاطه.
و اعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة،و كان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فظنّوه يريد بذلك نفسه،و لم يكن يريدها به،لمعرفته باستحقاق أخيه عليه السلام للإمامة من قبله،و وصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليه السلام.و كان سبب خروج أبي الحسين زيد بن علي رضي اللّه عنه[بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام]،أنّه دخل على هشام بن عبد الملك،و قد جمع له هشام أهل الشام،و أمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه،فقال له زيد:إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصي بتقوى اللّه، و لا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى اللّه،و أنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين!فاتّقه..
فقال له[هشام]:أنت المؤهّل نفسك للخلافة،الراجي لها؟!و ما أنت و ذاك،لا أمّ لك،و إنّما أنت ابن أمة!
فقال له زيد:إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّه [١]صلى اللّه عليه و آله و سلّم،و هو ابن أمة،فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث،و هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام،فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام؟!.
و بعد:فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هو ابن
[١] في الإرشاد:من نبي بعثه.