تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٧ - تذييل
بعض أصحابنا عليه قتاله مع معاوية،و دخوله تحت رايته.
و أجيب:بأنّه إنّما عمل عملا لنفسه،قاصدا تقوية الإسلام،و ليس عليه من معاوية شيء كان أو لم يكن.
و هو كما ترى،و الاولى أن يقال:إنّ الخطأ في الاجتهاد لا ينافي سلامة الاصول.انتهى.
و أقول:أشار بقوله:كما ترى إلى أنّ القتال مع غير إمام الحقّ عليه السلام غير مشروع،حتّى لتقوية الإسلام،و الأمر كما أشار إليه قدّس سرّه،و الجواب الحقّ ما ذكره قدّس سرّه.
تذييل:
نقل السيّد صدر الدين [١]،عن بعض التواريخ،أن تبّع ملك اليمن مرّ في عساكره بمكّة فلم يحتفل به أهلها،فحمله الغيظ أن عزم على تخريب مكّة،و هدم الكعبة المشرفة،فمرض مرضا عجيبا،و أسرّ له بعض خواصّه أن ذلك المرض لعزيمته المنكرة،فتاب و أناب و عوفي،فكسى البيت كسوة فاخرة جيّدة.و لمّا بلغ يثرب كان في ركابه أربعمائة عالم،أفضلهم سامول اليهودي،و كان سامول
[٦] اليوم،و اختلف المؤرخون في السنة التي كانت بها هذه الغزاة،و مات فيها أبو أيوب، فقال المسعودي في مروج الذهب[٢٤/٣]:كانت سنة ٤٥،و قال غيره كانت سنة ٥٠، و قيل:إحدى و خمسين،و قيل:سنة ٥٢،و اللّه أعلم. و سئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب و قتاله مع معاوية المشركين،فقال:كان ذلك منه قلّة فقه و غفلة،ظنّ أنّه إنّما يعمل عملا لنفسه يقوّي به الإسلام و يوهن به الشرك، و ليس عليه من معاوية متى كان معه أو لم يكن،و اللّه أعلم.
[١] هو:السيد صدر الدين العاملي الأصفهاني رحمه اللّه له تعليقات على منهج المقال و مع الأسف لم يطبع.