شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٤٨٧ - باب التعجب
و «نوك» فهو «أنوك» [١] ؛ فإنه يقال فى التعجب منها : «ما أحمقه» ، و «ما أهوجه» ، و «ما أرعنه» ، و «ما أنوكه» ؛ حملا على «ما أجهله» لتقاربهما فى المعنى.
وغير ذلك مما يدل على فاعله بـ «أفعل» لا يتعجب منه إلا بـ «أشدّ» و «أشدد» وما جرى مجراهما.
ويستوى فى ذلك أفعال العيوب كـ «حول» و «عمى» و «عمش» و «مره» و «برص» و «لطع» [٢] و «قلح» [٣].
وأفعال غير العيوب كـ «لمى» [٤] و «ظمى» [٥] و «شنب» و «دعج» [٦] و «شهل» و «شكل» ، فهذه وأمثالها لا يتعجب بها من لفظها وإن كانت ثلاثية ؛ لأنها مشتركة فى كون فاعلها مدلولا عليه بـ «أفعل» مع تعريها مما فى «رعن» وأخواته من مشابهة «جهل».
ومذهب سيبويه [٧] فيما كان على «أفعل» قبل التعجب كـ «أعطى» أن يجرى مجرى الثلاثى فى بناء فعلى التعجب منه قياسا.
وإنما خصه من أبنية المزيد فيه لشبهه بالثلاثى ، لفظا ، ولكثرة موافقته له فى المعنى :
أما شبهه به لفظا فلأن مضارعه واسم فاعله ، وزمانه ، ومكانه فى عدة الحروف ، والحركات ، وسكون الثانى كمضارع الثلاثى.
وأما الموافقة فى المعنى فكثيرة.
فمن توافق «فعل» و «أفعل» :
«سرى» و «أسرى».
و «طلع عليهم» و «أطلع» أى : أشرف.
[١] النوك : الحمق. (المقاييس ـ نوك).
[٢] اللّطع : بياض فى باطن الشّفة. (المقاييس ـ لطع).
[٣] القلح : صفرة فى الأسنان. (المقاييس ـ قلح).
[٤] اللّمى : سمرة فى باطن الشّفة. (المقاييس ـ لما).
[٥] الظّمى : قلة دم اللّثة. (المقاييس ـ ظما).
[٦] الدّعج فى العين : شدة سوادها فى شدة البياض. (المقاييس ـ دعج).
[٧]قال سيبويه : وبناؤه أبدا من (فعل ، وفعل ، وفعل ، وأفعل ... إلخ» ينظر : الكتاب (١ / ٧٣).