شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٢٢٥ - باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر
(إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) [الطارق : ٤] ـ يقرأ بالنصب والرفع». هذا نصه [١].
فإذا أهملت لزمت اللام ثانى الجزأين ؛ لئلا يتوهم كونها نافية.
فإن كان المحل غير صالح للنفى لم تجب اللام نحو : «إن كادت نفس الخائف تزهق» ، و «إن كان الكريم يرتاح للعطاء» و «إن وجدت الله لطيفا بعباده».
وفى صحيح مسلم عن عائشة أم المؤمنين ـ رضى الله عنها ـ : «إن كان رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يحبّ التّيمّن فى طهوره إذا تطهّر ، وفى ترجّله إذا ترجّل ، وفى انتعاله إذا انتعل» [٢].
ومنه قراءة بعض السلف [٣] : (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ) [الزخرف : ٣٥]
ذكرها ابن جنى [٤] فى (المحتسب) ، وعزاها إلى أبى رجاء [٥].
[١]عبارة الأخفش : «وقد زعموا أن بعضهم يقول : «إن زيدا لمنطلق» يعملها على المعنى وهى مثل : «إن كل نفس لما عليها حافظ» يقرأ : بالنصب والرفع. اه. ينظر : معانى القرآن للأخفش : ١ / ٢٩٠ ، ٢٩١.
[٢]رواه مسلم فى صحيحه (١ / ٢٢٦) كتاب الطهارة ، باب : التيمن فى الطهور وغيره حديث (٦٦ / ٢٦٨) من حديث عائشة باللفظ المذكور.
ورواه البخارى فى صحيحه (١ / ٣٦٢) كتاب الوضوء ، باب : التيمن فى الوضوء والغسل حديث (١٦٨) ، وأطرافه فى (٤٢٦) ، (٥٣٨٠) ، (٥٨٥٤) ، (٥٩٢٦) ومسلم فى (٦٧ / ٢٦٨) وأبو داود (٤ / ٧٠) كتاب اللباس ، باب : فى الانتعال ، حديث (٤١٤٠) ، والترمذى كتاب الوتر ، باب : ما يستحب من التيمن فى الطهور حديث (٦٠٨) ، وابن ماجه (١ / ١٤١) كتاب الطهارة وسننها حديث (٤٠١) والنسائى فى (١ / ٧٨) ، (٨ / ١٨٥) وأبو يعلى (٤٨٥١) وابن خزيمة (١٧٩) ، (٢٤٤) وابن حبان (١٠٩١) ، (٥٤٥٦) والبيهقى (١ / ٢١٦) ، والبغوى (١١٦) من حديث مسروق عن عائشة ، ولفظ الترمذى وابن ماجه مثل لفظ مسلم وهو اللفظ الذى استشهد به المصنف وهو عند البخارى وبعضهم بلفظ «كان النبى صلىاللهعليهوسلم يعجبه التيمن فى تنعله وترجله وطهوره وفى شأنه كله».
[٣]وقرأ بها أبو رجاء وأبو حيوة «لما» بكسر اللام على أنها لام العلة دخلت على ما الموصولة وحذف عائدها وإن لم تطل الصلة ، والأصل : للذى هو متاع ، كقوله : «تماما على الذى أحسن» برفع النون و «إن» هى المخففة من الثقيلة و «كل» مبتدأ ، والجار بعده خبره ، أي : وإن كل ما تقدم ذكره كائن للذى هو متاع الحياة ، وكان الوجه أن تدخل اللام الفارقة لعدم إعمالها ، إلا أنها لما دل الدليل على الإثبات جاز حذفها. ينظر الدر المصون (٦ / ٩٧).
[٤]قال ابن جنى : ومن ذلك قراءة أبى رجاء : «لما متاع» قال أبو الفتح : (ما) هنا بمنزلة الذى ، والعائد إليها من صلتها محذوف ، وتقديره : «وإن كل ذلك للذى هو متاع الحياة الدنيا ... ينظر : المحتسب : (٢ / ٢٥٥).
[٥]هو عمران بن ملحان ، ويقال ابن تيم ، أبو رجاء العطاردى ، مشهور بكنيته ، مخضرم ثقة ، معمر ، مات سنة ١٠٥ ه. ـ ينظر : تقريب التهذيب ت (٥٢٠٦) ، سير أعلام النبلاء (٤ / ٢٥٣).