شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٢٩١ - باب التنازع فى العمل
مثال ذلك «ظنّنى وظننت زيدا عالما إيّاه».
فـ «إيّاه» مفعول ثان لـ «ظنّنى» ولا يجوز تقديمه عند الجميع ، ولا حذفه عند البصريين.
وأما عند الكوفيين فيجوز حذفه ؛ لأنه مدلول عليه بثانى مفعولى الفعل الآخر.
وأشرت بقولى :
|
ونحو (ترضيه ويرضيك) |
ندر ... |
إلى قول الشاعر : [من الطويل]
|
إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب |
جهارا فكن فى الغيب أحفظ للودّ |
|
|
وألغ أحاديث الوشاة [١] فقلّما |
يحاول واش غير هجران ذى ودّ [٢] |
ومثله قول الآخر : [من المتقارب]
|
ألا هل أتاها على نأيها |
بما فضحت قومها غامد [٣] |
وقولى :
|
... |
ومثله لو شاع لم يعد النّظر |
أى : لو شاع إثبات الضمير المنصوب مع المتقدم المهمل لكان له وجه من النظر ؛ لأنه تقديم مفسر على مفسر فيغتفر ؛ كما اغتفر تقديم غيره من المفسرات على مفسراتها.
بل كما اغتفر ذلك فى المرفوع.
فإن اعتذر عن المرفوع بأنه لا يجوز حذفه قيل : فمن المنصوب ما لا يجوز حذفه ، وهو ما كان خبر مبتدأ فى الأصل نحو : «ظنّنى إيّاه» و «ظننت زيدا عالما».
وأيضا فإن الاهتمام بذكر مفسر الشىء بحسب الاهتمام بذكره ، ومعلوم أن الاهتمام بذكر المرفوع أشد من الاهتمام بذكر غيره.
[١] وشى به وشيا : نم به. (اللسان ـ وشى).
[٢]البيت بلا نسبة فى الأشباه والنظائر ٥ / ٢٨١ ، وأوضح المسالك ٢ / ٢٠٣ ، وتخليص الشواهد ص ٥١٤ ، والدرر ٥ / ٣١٩ ، وشرح الأشمونى ١ / ٢٥ ، وشرح التصريح ١ / ٣٢٢ ، وشرح شذور الذهب ص ٥٤٣ ، وشرح شواهد المغنى ٢ / ٧٤٥ ، وشرح ابن عقيل ص ٢٧٩ ، ومغنى اللبيب ١ / ٣٣٣ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٢١ ، وهمع الهوامع ٢ / ١١٠.
[٣]البيت بلا نسبة فى الأشباه والنظائر ٥ / ٢٧٩ ، ولسان العرب (غمد).