شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ١٣٠ - فصل الموصول
إلا أن «ما» تنفرد بنيابتها عن ظرف زمان ، وصلتها حينئذ فعل ماضى اللفظ ، مثبت ، أو مضارع منفى بـ «لم» نحو : «أصلك ما وصلتنى وما لم تصل عمرا».
وتوصل ـ أيضا ـ إذا نابت عن ظرف الزمان بجملة ابتدائية ؛ كقول الشاعر : [من الكامل]
|
واصل خليلك ما التّواصل ممكن |
فلأنت أو هو عن قريب ذاهب [١] |
وقد توصل بها فى غير توقيت ؛ كقول الكميت [٢] : [من البسيط]
|
أحلامكم لسقام الجهل شافية |
كما دماؤكم تشفى من الكلب [٣] |
وأما «أنّ» فتوصل باسمها وبخبرها ، وستذكر فى بابها إن شاء الله تعالى.
(ص)
|
وصلة الموصول منه كالعجز |
فوصلها حتم ، وسبق لم يجز |
|
|
وانه عن الفصل بأجنبى |
وما يشذّ اقصر على المروىّ |
|
|
والفصل بالنّداء قبل من قصد |
به أجز ، وغيره نذرا وجد |
|
|
وباعتراض فصلوا كـ (ساء من |
ـ وما التّشكّى نافع ـ يشكو الزّمن) |
|
|
وحذفها فى قصد الابهام استبح |
وحيث دونها المراد متّضح |
|
|
فإن يك الموصول حرفيّا أو (ال) |
فالعامل الّذى يليه لا العمل |
|
|
وربّما أسقط موصول عرف |
بسابق عليه ساقط عطف |
(ش) الموصول والصلة فى حكم كلمة واحدة لا من كل وجه.
فالموصول كصدر الكلمة ، والصلة كعجزها فحقهما أن يتصلا.
ولا تتقدم الصلة ، ولا شىء يتعلق بها ، ولا تفصل هى ولا شىء منها بأجنبى ، وأعنى به : ما لا يتعلق بها ، ولا يغنى تعلقه بالموصول.
[١]ينظر : شرح التسهيل (١ / ٢٢٧).
[٢] هو الكميت بن زيد بن خنيس الأسدى ، شاعر الهاشميين ، من أهل الكوفة ، اشتهر فى العصر الأموى ، كان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها ، ثقة فى علمه ، كثير المدح لبنى هاشم ، له من شعره الهاشميات. توفى سنة ست وعشرين ومائة.
ينظر : الأغانى (١٥ / ١٠٨) ، جمهرة أشعار العرب (١٨٧) ، الأعلام (٥ / ٢٣٣).
[٣] الكلب : مرض معد ينتقل فيروسه فى اللعاب بالعض من كلب فيه هذا الداء وهو جنون الكلاب الناتج عن أثر عض الكلب وأكله لحم إنسان. القاموس (كلب) ، الوسيط (كلب).
والبيت فى الدرر ١ / ٢٥٢ ، ومعاهد التنصيص ٣ / ٨٨ ، وبلا نسبة فى تذكرة النحاة ص ٥١ ، وهمع الهوامع ١ / ٨١.