شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٤٦٤ - باب إعمال اسم الفاعل
وإنما ذكر سيبويه هذا البيت شاهدا على أن «فاعلا» قد يعدل به إلى «فعيل» و «فعل» على سبيل المبالغة.
كما يعدل به إلى «فعول» و «فعّال» و «مفعال».
فذكر هذا البيت لاشتماله على «كليل» المعدول به عن «كالّ» وعلى «عمل» للعدل به عن «عامل».
ولم يتعرض لوقوع الإعمال ، وإنما حجته فى إعمال «فعيل» قول بعض العرب : «إن الله سميع دعاء من دعاه» رواه بعض الثقات.
ومن حججه قول الشاعر : [من الطويل]
|
فتاتان أمّا منهما فشبيهة |
هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا [١] |
فأعمل «شبيهة» أنثى «شبيه» مع كونه من «أشبه» كـ «نذير» من «أنذر».
وإذا ثبت إعمال «فعيل» من «أفعل» مع قلة نظائره فإعمال «فعيل» من الثلاثى أولى لكثرته.
وأنشد سيبويه [٢] مستشهدا على إعمال «فعل» قول الشاعر : [من الكامل]
|
حذر أمورا لا تضير وآمن |
ما ليس منجيه من الأقدار [٣] |
وروى عن المازنى : أن اللاحقى قال : سألنى سيبويه عن شاهد فى تعدى «فعل» فعملت له هذا البيت.
وينسب مثل هذا القول ـ أيضا ـ إلى ابن المقفع.
والاختلاف فى تسمية هذا الشاعر المدعى يشعر بأنها رواية موضوعة ووقوع مثل هذا مستبعد ؛ فإن سيبويه لم يكن ليحتج بشاهد لا يثق بانتسابه إلى من يثق بقوله.
وإنما يحمل القدح فى البيت المذكور على أنه من وضع الحاسدين وتقول المتعنتين.
[١]البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات فى المقاصد النحوية ٣ / ٥٤٢ ، ولم أقع عليه فى ديوانه ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٣ / ٣٤٢ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٨٠.
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ١١٤).
[٣]البيت لأبان اللاحقى فى خزانة الأدب ٨ / ١٦٩ ، ولأبى يحيى اللاحقى فى المقاصد النحوية ٣ / ٥٤٣ ، وبلا نسبة فى خزانة الأدب ٨ / ١٥٧ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٤٠٩ ، وشرح الأشمونى ٢ / ٣٤٢ ، وشرح ابن عقيل ص ٤٢٤ ، وشرح المفصل ٦ / ٧١ ، ٧٣ ، والكتاب ١ / ١١٣ ، ولسان العرب (حذر) ، والمقتضب ٢ / ١١٦.