شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٢٢٨ - باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر
ويصلح أن يكون هذا وشبهه حجة للكسائى.
ويقول : بناء الاسم فى الآية والبيت وقع اتفاقا ، ورفع المعطوف هو الحجة ، والأصل التسوية بين المعرب والمبنى فى إجراء التوابع عليهما.
وسيبويه [١] يحمل الآية والبيت على أن المعطوف فيهما منوى التأخير.
ويلحق فى ذلك «أنّ» بـ «إنّ» إذا كان موضعها موضع جملة نحو : «علمت أنّ زيدا منطلق ، وعمرو».
واستشهد سيبويه [٢] بقول الله ـ تعالى ـ : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) [التوبة : ٣]
وبقول الشاعر : [من الوافر]
|
وإلا فاعلموا أنّا وأنتم |
بغاة ما بقينا فى شقاق [٣] |
وقال : التقدير : فاعلموا أنا بغاة ما بقينا وأنتم كذلك. ولموافقة سيبويه قلت :
|
... |
... و «أنّ» مثل «إنّ» |
ولم يخص الفراء [٤] رفع المعطوف بـ «إنّ» و «لكنّ» بل أجازه عموما وأنشد مستشهدا : [من الرجز]
|
يا ليتنى وأنت يا لميس |
فى بلد ليس به أنيس [٥] |
ومما يصلح الاحتجاج به للفراء والكسائى على رفع المعطوف قبل الخبر ـ قول بعض العرب : «إنّهم أجمعون ذاهبون».
فرفع التوكيد حملا على معنى الابتداء فى المؤكد مع أنهما شيء واحد فى المعنى.
[١]ينظر : الكتاب (٢ / ١٥٥).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٢٣٨).
[٣]البيت لبشر بن أبى خازم فى ديوانه ص ١٦٥ ، والإنصاف ١ / ١٩٠ ، وتخليص الشواهد ص ٣٧٣ ، وخزانة الأدب ١٠ / ٢٩٣ ، ٢٩٧ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ١٤ ، وشرح التصريح ١ / ٢٢٨ ، والكتاب ٢ / ١٥٦ ، والمقاصد النحوية ٢ / ٢٧١ ، وبلا نسبة فى أسرار العربية ص ١٥٤ ، وشرح المفصل ٨ / ٦٩.
[٤]ينظر : معانى القرآن (٣ / ٢٧٣).
[٥]الرجز للعجاج فى الدرر ٦ / ١٨٧ ، وشرح التصريح ١ / ٢٣٠ ، وليس فى ديوانه ، ولرؤبة فى ملحق ديوانه ص ١٧٦ ، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ١ / ٣٦٤ ، ومجالس ثعلب ١ / ٣١٦ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٤٤.