شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ١٢٦ - فصل الموصول
واللام ، بل يحكى لفظهما ؛ كذا ينبغى أن يفعل بالكلمة المشار إليها.
وقد استعمل التعبير بـ «أل» الخليل وسيبويه رحمهماالله.
وأشرت بقولى :
|
وك (الّذى) : (أل) وفروعه ... |
... |
إلى وقوعها بمعنى «الّذى» و «الّتى» وتثنيتهما وجمعهما.
ويظهر الفرق بالعائد نحو : «رأيت الكريم أبوه ، والحسن وجهها ، والمرضى عنهما ، والمغضوب عليهم ، والمنظور إليهم ، والفاتن حسنهنّ».
ولما كانت «أل» الموصولة بلفظ المعرفة كره وصلها بجملة صريحة.
والتزم كون صلتها صفة فى اللفظ مؤولة بجملة فعلية ، ولتأولها بجملة فعلية حسن عطف الفعل عليها ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً. فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) [العاديات : ٣ ـ ٤]
وقد وصلت بالفعل المضارع ولم يقع ذلك إلا فى الشعر كقوله : [من البسيط]
|
ما أنت بالحكم التّرضى حكومته |
ولا الأصيل ولا ذى الرّأى والجدل [١] |
وأنشد أبو زيد [٢] : [من الطويل]
|
أتانى كلام الثّعلبى بن ديسق |
ففى أى هذا ويله يتترّع [٣] |
|
|
يقول الخنا [٤] وأبغض العجم ناطقا |
إلى ربّه صوت الحمار اليجدّع [٥] |
وليس هذا بفعل مضطر ، بل هو فعل مختار لتمكنهما من أن يقولا : [من البسيط]
|
ما أنت بالحكم المرضى حكومته |
... |
[١] تقدم تخريج هذا البيت.
[٢] هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن قيس بن زيد بن النعمان ، أبو زيد الأنصارى. الإمام المشهور ، كان إماما نحويا ، صاحب تصانيف أدبية ولغوية ، وهو من ثقات اللغويين ، كان سيبويه يقول عنه : سمعت الثقة.
من تصانيفه : لغات القرآن ، التثليث ، القوس ، والترس ، اللامات ، الجمع والتثنية ، النوادر ، الوحوش ، غريب الأسماء ، الأمثال ، المصادر ، وغيرها. توفى سنة خمس عشرة ومائتين.
ينظر : بغية الوعاة (١ / ٥٨٢ ـ ٥٨٣) ، وفيات الأعيان (١ / ٢٠٧) ، جمهرة الأنساب (٣٥٢) ، الأعلام (٣ / ٩٢).
[٣] البيت لذى الخرق الطهوى فى لسان العرب (جدع) ، وتاج العروس (جدع).
[٤] الخنا : الفحش فى الكلام. ينظر : الوسيط (خنا).
[٥] الجدع : قطع الأنف ، أو قطع طرف من الأطراف. الوسيط (جدع). ـ