فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢١٥ - الباب الحادي و الأربعون
قليلا حتى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحقّ هذا الأمر [١]ثم ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه
قال الرجل:يا أمير المؤمنين فولّني مجادلته فإنّي أفحمه و أصحابه و أضع من قدره،فلو لا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته و بيّنت للناس قصوره عمّا رشّحته له.
فقال المأمون:ما شيء أحبّ إليّ من هذا.قال:فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القوّاد و القضاة و خيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم فيكون تأخيرك له عن محله الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك.
قال:فجمع[المأمون]الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم و أقعد الرضا بين يديه في مرتبته التي جعلها له،فابتدأ الحاجب المتضمّن للوضع عن الرضا،و قال له:إن الناس قد أكثروا عليك الحكايات و أسرفوا في وصفك،فما أرى أنك إن وقفت عليه[إلا]برئت منه،رأوك دعوت اللّه تعالى في المطر المعتاد مجيئه [٢]فجعلوه آية لك[و]معجزة أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا!! و هذا أمير المؤمنين أدام اللّه ملكه لا يوازى بأحد [٣]إلاّ رجح به،و قد أحلّك المحلّ الذي قد عرفت،فليس من حقّه أن تسوّغ للكذابين لك و عليه ما يكذّبونه.
فقال الرضا رضوان اللّه عليه:ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ و إن كنت لا أبغي أشرا و لا بطرا،و أمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني فما أحلّني إلاّ المحل الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق عليه السلام،و كانت حالهما ما قد عرفت.
فغضب الحاجب عند ذلك فقال:يا ابن موسى لقد عدوت طورك و تجاوزت قدرك أن بعث اللّه تعالى بمطر مقدور في وقته لا يتقدم و لا يتأخّر[و]جعلته آية تستطيل بها،و صولة تصول بها كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السلام لمّا أخذ رءوس الطير بيده و دعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال فأتته سعيا على الرءوس و حففن
[١] كذا في نسخة السيد علي نقي،و في كتاب عيون الأخبار:«من لا يستحقّ لهذا الأمر...». و في نسخة طهران هاهنا تصحيف
[٢] ما بين المعقوفين زدناه لتصحيح ما في أصليّ،و في كتاب ٨- عيون الأخبار: «و أسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه،و ذلك إنك قد دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه آية معجزة لك...»
[٣] كذا في نسخة طهران،و عيون الأخبار:و في نسخة السيد علي نقي:«لا يوازن