فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢١٦ - الباب الحادي و الأربعون
و طرن بإذن اللّه تعالى [١].فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هاتين الصورتين [٢]و سلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة،فأما المطر المعتاد فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعوتك من غيرك الذي دعا كما دعوت!!!
و كان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه[و كانا متقابلين على المسند] [٣].
فغضب عليّ بن موسى الرضا عليه السلام و صاح بالصورتين:دونكما الفاجر فافترساه و لا تبقيا له عينا و لا أثرا.
فوثب الصورتان-و قد عادتا أسدين [٤]-فتناولا الحاجب[و]رضّضا[ه] و تهشّماه و أكلاه و لحسا دمه [٥]و القوم ينظرون متحيّرين مما يبصرون.فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السلام فقالا:يا وليّ اللّه في أرضه ما ذا تأمرنا أن نفعل بهذا؟ -و يشيران إلى المأمون-فغشي على المأمون مما سمع منهما،فقال الرضا:قفا.فوقفا.
ثم قال[الرضا]:صبّوا عليه ماء ورد و طيّبوه.ففعل ذلك به،و عاد الأسدان يقولان:
أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟قال:لا فإن للّه تعالى تدبيرا هو ممضيه.فقالا:
بما ذا تأمرنا؟قال:عودا إلى مقرّكما[كما]كنتما.فعادا إلى المسند و صارا صورتين كما كانتا.
فقال المأمون:الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران-يعني الرجل المفترس-ثمّ قال للرضا عليه السلام:هذا الأمر لجدّكم صلى اللّه عليه و سلم ثمّ لكم فلو شئت لنزلت لك عنه [٦].
[١] و لعلّ هذا هو الصواب،و في أصليّ:«فأتته سعيا على الرءوس و خفض...».و في عيون الأخبار:«فأتينه سعيا و تركبن على الرءوس و خففن و طرن...»
[٢] هذا هو الصواب،و في كتاب عيون الأخبار:«فإن كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين و سلّطهما عليّ...». و في أصليّ من فرائد السمطين هاهنا تصحيف
[٣] كذا في عيون الأخبار،و ما بين المعقوفين أيضا منه،و في نسخة السيد علي نقي:«الذي كان مستبطرا إليه».و في نسخة طهران:«مسندا إليه»
[٤] كذا في عيون الأخبار،و في أصليّ:«و قد دعا باسداين...»
[٥] و في كتاب عيون الأخبار:(«و هشماه...»
[٦] حرف الفاء في قوله:«فلو»مأخوذ من كتاب ١٤,٨- عيون الأخبار،و هذا لفظه: ثم قال للرضا-عليه السلام-يا ابن رسول اللّه هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ثم لكم فلو شئت لنزلت عنه لك؟!فقال الرضا-عليه السلام-:لو شئت لما ناظرتك و لم أسألك،فإن اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا جهال بني آدم فإنهم و إن خسروا حظوظهم فللّه عزّ و جل فيه تدبير،و قد أمرني بترك الاعتراض عليك و إظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر