فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٥٦ - الباب العاشر
فاطم بنت السيّد الكريم
بنت نبيّ ليس بالذميم
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم
من يرحم اليوم فهو رحيم
قد حرّم الخلد على اللئيم
ينزل في النار إلى الجحيم
قال:فأعطوه الطعام و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا إلاّ الماء.
فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته و أخبزته و صلّى عليّ مع النبيّ عليهما السلام ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف[على] الباب فقال:السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة [١]تأسروننا و تشدوننا و لا تطعموننا؟ أطعموني أطعمكم اللّه فأنشأ عليّ يقول:
فاطم يا بنت النبيّ أحمد [٢]
بنت نبيّ سيّد مسوّد
هذا أسير للنبيّ المهتد
مثقّل في غلّه مقيّد
يشكو إلينا الجوع قد تمدّد
من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد
ما يزرع الزارع سوف يحصد
فقالت فاطمة:
لم يبق ممّا جئت غير صاع
قد دميت كفي مع الذراع
ابناي و اللّه هما جياع
يا ربّ لا تتركهما ضياع
أبو هما في المكرمات ساع
يصطنع المعروف بالإسراع
عبل الذراعين شديد الباع
قال:فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثة أيام و لياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء.
فلمّا كان اليوم الرابع و قد قضوا نذرهم أخذ عليّ الحسن بيمناه و الحسين بشماله و أقبل نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هم[ير]تعشون كالفراخ من شدّة الجوع!! فلما بصره النبيّ صلى اللّه عليه و سلم،قال:يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم،انطلق[بنا]إلى فاطمة.فانطلقوا[إليها]و هي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع و غارت عيناها.فلما رآها النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:
وا غوثاه باللّه أهل بيت محمد يموتون جوعا؛فنزل جبرئيل عليه السلام فقال:
يا محمد خذها هنّأك اللّه في أهل بيتك،فقرأ عليه «هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ -إلى قوله:
- -إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً» إلى آخر السورة. [٣].
.
[١] كذا في الأصل، ١٥,١- و في رواية الخوارزمي: «فوقف بالباب فقال:السلام عليكم يا آل بيت محمد...». و في تذكرة الخواص: «فجاء أسير فوقف على الباب و قال:السلام عليكم يا أهل بيت محمد أسير محتاج تأسرونا فلا تطعمونا؟أطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه»
[٢] كذا في نسخة السيّد علي نقي،و في نسخة طهران:«فاطمة بنت النبيّ أحمد»
[٣] و قريبا منه رواه أيضا ابن مردويه من غير ذكر الأبيات،كما رواه عنه الخوارزمي في الفصل:(١٧)