فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢١٣ - الباب الحادي و الأربعون
قال:فو الذي بعث محمدا نبيّا لقد نسجت الرياح الغيوم و أرعدت و أبرقت و تحرك الناس كأنهم يريدون التنحّي عن المطر،فقال الرضا:على رسلكم أيّها الناس فليس هذا الغيم لكم إنما هو لأهل بلد كذا.
فمضت السحابة و عبرت ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد و برق فتحرّكوا، فقال[الرضا]:على رسلكم فما هذه لكم إنما هو لبلد كذا.
فما زالت حتى جاءت عشرة سحائب و عبرت[و]يقول عليّ بن موسى الرضا عليه السلام:على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لبلد كذا.
ثم أقبلت سحابة حادية عشر [١]فقال:يا أيّها الناس هذه بعثها اللّه لكم فاشكروا اللّه على تفضّله عليكم و قوموا إلى مقارّكم و منازلكم فإنّها مسامتة لرءوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقارّكم ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه عزّ و جلّ.
و نزل[الرضا]عن المنبر و انصرف الناس،فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملأت الأودية و الحياض و الغدران و الفلوات.
فجعل الناس يقولون:هنيئا لولد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كرامات اللّه.
ثم برز إليهم الرضا عليه السلام،و حضرت الجماعة الكثيرة منهم فقال:
يا أيّها الناس:اتّقوا اللّه في نعم اللّه عليكم فلا تنفروها عنكم بمعاصيه،بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه و أياديه،و اعلموا أنّكم لا تشكرون اللّه عزّ و جلّ بشيء بعد الإيمان باللّه و بعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم تعبر[بهم]إلى جنان ربهم فإن من فعل ذلك كان من خاصة اللّه تعالى،و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك قولا ينبغي للعاقل أن يزيد في فضل اللّه عليه فيه أن يأمله و يعمل عليه [٢]قيل:يا رسول اللّه هلك فلان يعمل من الذنوب كيت و كيت.فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:بل قد نجا،و لا يختم اللّه عمله إلا بالحسنى،و سيمحو اللّه عنه السيّئات و يبدّلها له حسنات.إنّه كان مرّة يمرّ في
[١] كذا في كتاب عيون الأخبار،و في أصليّ:«حاذت...»؟
[٢] كذا في نسخة السيد علي نقي،و في نسخة طهران:«أن يزهد». و في ط الغري من كتاب ١٤- عيون الأخبار: «و قد قال رسول اللّه[صلى اللّه عليه و آله و سلم]في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل اللّه عليه فيه إن تأمله و عمل عليه»