فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٩٢ - الباب التاسع عشر
كنّا ذات يوم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذ أقبلت فاطمة عليها السلام [تبكي]فقال لها[رسول اللّه]:فداك أبوك ما يبكيك؟قالت:إن الحسن و الحسين خرجا فما أدري أين باتا هما؟فقال لها:لا تبكين يا بنيّة[فإن]الذي خلقهما ألطف بهما منّي و منك.
ثمّ رفع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يديه فقال:اللهمّ إن كانا أخذا برّا[أ]و بحرا فاحفظهما و سلّمهما.
فهبط جبرئيل عليه السلام فقال:يا محمد لا تغتم[ظ]و لا تهتمّ و هما فاضلان في الدنيا و الآخرة و أبوهما خير منهما [١]هما في حظيرة بني النجار نائمين و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما.
فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أصحابه حتى أتوا الحظيرة فإذا الحسن معانق الحسين و إذا الملك الموكل بهما أحد جناحيه تحتهما و الآخر فوقهما قد أظلّهما فانكبّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم[عليهما]يقبّلهما حتى انتبها،فجعل الحسن على عاتقه اليمنى و الحسين على عاتقه اليسرى و جبريل معه حتى خرجا من الحظيرة، و النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول:لأشرّفنّكما كما شرّفكما اللّه تعالى.فتلقّاه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه فقال:يا رسول اللّه ناولني أحد الصبيين حتى أحمله عنك.
[٤] - ابن مروان،حدثنا أبي،حدثنا إسحاق بن زيد،عن سهل بن سليمان،عن أبي هارون العبدي: عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا نتحدث عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله[و هو]يميل مرّة عن يمينه و مرة عن شماله،فلما رأينا ذلك قمنا عنه. فلما خرجنا إلى الباب[و]إذا نحن بفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فقال لها عليّ:يا فاطمة ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟قالت:إن الحسن و الحسين فقدتهما منذ أصبحت فلم أحسستهما، و ما كنت أظنّهما إلاّ عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.قال عليّ:هما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فارجعي و لا تؤذين رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فإنها ليست بساعة إذن. فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلام عليّ و فاطمة،فخرج في إزار ليس عليه غيره فقال:ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟فقالت:يا رسول اللّه ابناك الحسن و الحسين خرجا من عندي فلم أرهما حتى الساعة،و كنت أحسبهما عندك و قد دخلني و جل شديد.فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:يا فاطمة إن اللّه عزّ و جلّ وليّهما و حافظهما ليس عليهما ضيعة إن شاء اللّه،ارجعي يا بنيّة فنحن أحقّ بالطلب. فرجعت فاطمة إلى بيتها،فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في وجه و عليّ في وجه فابتغياهما فانتهيا إليهما و هما في أصل حائط قد أحرقتهما الشمس و أحدهما متستر بصاحبه،فلما رآهما على تلك الحال خنقته العبرة،و أكبّ عليهما يقبّلهما.ثم حمل الحسن على منكبه الأيمن و حمل الحسين على منكبه الأيسر ثم أقبل بهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يرفع قدما و يضع أخرى مما يكابد من حرّ الرمضاء و كره أن يمشيا فيصيبهما ما أصابه فوقاهما بنفسه
[١] كذا في أصليّ كليهما غير أن في نسخة السيد علي نقي:«و أبويهما خير منهما»