فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢١٤ - الباب الحادي و الأربعون
طريق[و]عرض له مؤمن قد انكشفت عورته و هو لا يشعر،فسترها عليه و لم يخبره بها مخافة أن يخجل.ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواة فقال له:أجزل اللّه [١]لك الثواب،و أكرم لك المآب،و لا ناقشك الحساب.فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن.
فاتّصل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بهذا الرجل فتاب و أناب و أقبل على طاعة اللّه،فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة،فوجّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في أثرهم جماعة ذلك الرجل آخرهم و استشهد فيهم.
فعظّم اللّه تعالى البركة من البلاد بدعاء الرضا رضوان اللّه عليه.
و قد كان للمأمون من يريد أن يكون وليّ عهده دون الرضا،و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا عليه السلام،فقال للمأمون بعض أولئك:يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه أن يكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم و الفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي[عليه السلام]اعتب على نفسك و أهلك،جئت بهذا الساحر من ولد السحرة و قد كان خاملا فأظهرته و وضيعا فرفعته و منسيّا فذكرت به و مستخفا به فنوّهت به،قد ملأ الدنيا مخرقة و تشرّفا [٢]بهذا المطر الوارد عند دعائه،ما أخوفني أن يخرج هذا الأمر عن ولد العباس إلى ولد عليّ،بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك و التوثّب على مملكتك،هل جنا أحد على نفسه و ملكه مثل جنايتك؟!!
فقال المأمون:قد كان هذا الرجل مستترا عنّا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه إلينا،و لنعرف ما يخالفه و الملك لنا،و ليعتقد فيه المعترفون به أنّه ليس مما ادّعى [٣]في قليل و لا كثير،و أنّ هذا الأمر لنا من دونه،و قد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه،و يأتي علينا ما لا نطيقه،و الآن و إذ قد فعلنا به ما قد فعلنا،و أخطأنا في أمره ما أخطأنا و أشرفنا من الهلاك-بالتنويه به-على ما أشرفنا [٤]فليس يجوز التهاون في أمره،و لكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا
[١] هذا هو الصواب الموافق لكتاب عيون الأخبار،و في أصليّ هاهنا تصحيف
[٢] كذا في أصليّ،و في كتاب ٨- عيون الأخبار: «فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا،و ليعترف بالملك و الخلافة لنا،و ليعتقد فيه المفتونون به...»
[٣] كذا في الأصل،و في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام:«و تشوّقا»
[٤] هذا هو الصواب الموافق لما في عيون الأخبار،و في نسخة طهران من فرائد السمطين:«و أشرف أمر إهلاك بالسوية على ما أشرفنا...»و في نسخة السيد علي نقي و أشرف أمن الهلاك بالتنويه على ما أشرفنا...»