فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢٣٩ - دعاء الإمام الرضا عليه السلام بالموقف
[٥] -المطبق،و لو لم يكن في هذا الحديث إلاّ هذا المختلط و إلا أبو هريرة الذي كان مروان بن الحكم إمام البيهقي لا يقبل حديثه لكان بنفسه كافيا لضعف الحديث و سقوطه عن مرحلة الاعتبار فضلا عما لو كان بقية سلسلة السند أيضا من الضعفاء و المنحرفين عن أهل البيت عليهم السلام،و فضلا عمّا إذا كانت الأخبار البيانية معارضة و منافية له. أيّها البيهقي أ معالم الدين يؤخذ من أمثال أبي هريرة الذي فارق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام و ركن إلى معاوية الطاغية و حزبه الفئة الباغية بنصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم،و تصديقك لهذا النصّ؟! و كان هذا النجلف إذا أعطاه معاوية يمدحه و إذا منعه يذمّه،كما ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي هريرة من تاريخ دمشق. أيها البيهقي،أ ما يكفي لضعف رواية أبي هريرة إذا لم تقم قرينة على صدقها إكثاره عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بحيث صار أحاديثه المرويّة من طريقكم أضعاف ما تروونه عن أبي بكر و عمر و عثمان جميعا مع أن أبا هريرة لم يدرك من حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إلا قريبا من أربع سنوات، و لم يكن حظّه في أيّام تلك السنوات من الفوز بلقاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و أخذ المعلومات منه إلاّ قليلا،لأنه لم يكن محرما لأهل بيت رسول اللّه حتى يحصل له حظّ لقاء رسول اللّه عند ما كان يأوي إلى أهله،و في اللقاء العام لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أيضا أبو هريرة كان من الجوع يتلوّى ظهرا لبطن،و كان نظره و التفاته إلى جوانب المجلس لعلّه يجد سبيلا إلى المأكول كي يشبع بطنه!!فأين كان له حواس حتى يأخذ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم،فإن أخذ منه في هذه الحالة شيئا فمن يقدر أن يصدّقه بأنّه أخذ من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم كما صدر عنه بلا زيادة و نقيصة،و الحال أنّ نظره كان ممدودا إلى من عنده غذاء أو يهيء غذاء أو يتكلّم حول موطن الغذاء!!! فإن كان أبو هريرة صادقا في أكثر رواياته فإذا هو أعلم من صدّيقكم و فاروقكم و ذي نوريكم!!فلما ذا تعدّون شيوخكم من فقهاء الصحابة و لا تعدّون أبا هريرة في عرضهم؟و لما ذا لم يأخذ شيوخكم منه العلم كي يتداركوا بعض نواقصهم و تفريطاتهم في أخذ العلم في أيام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم؟أ كان شيوخكم معرضين عن العلم؟أم أنهم أخذوا العلم من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ثم بعده من أبي هريرة و أمثاله،و لكن لرغبتهم عنه نسوا و لم يبق عندهم جميعا إلاّ معشار ما عند أبي هريرة!! و كل من قايس مسند أبي هريرة من مسند أحمد بن حنبل بمسند الشيوخ الثلاثة منه يعلم جليّا أن أبا هريرة كان أعلم منهم و أن حظّه من نقل الحديث و أخذه-على تقدير صدقه-أوفر من حظوظ المشايخ الثلاثة. و البيهقي يعلم كل ذلك و لكن لانحرافه عن أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و عدوله عنهم لا يلتفت إلى ما علم و حقّق.و من جملة ما يدل جليّا على انحراف البيهقي عن أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و مخالفته لرسول اللّه أنه لا يوجد في مورد واحد من كتبه-على كثرتها-أنّه أشرك آل رسول اللّه معه في الصلاة عليهم مع أن أخبار البيانية الواردة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم حول الصلاة عليه و آله متواترة و كثيرا منها ذكره البيهقي نفسه!!!و هل هذا إلا مشاقة للّه و عناد لرسول اللّه و أهل بيته سلام اللّه عليهم؟! أيّها البيهقي...أ يؤخذ معالم بدين عن مثل مالك المغنّين فقيه ظلمة بني العباس المجاري لهم في بدعهم و انحرافهم!،!أ يؤخذ الدين من مالك و هو الذي كان لأجل أن يقرب شخصه إلى المنصور العباسي التمس منه أن يجعل مشاهرته و وظيفته في أموال عبد اللّه بن الحسن بن الحسن الذي صادره و غصبه منصور و أخذه منه ظلما و جورا كما ذكره البلاذري في أنساب الأشراف. ثم ان ميدان الردّ و مقام تفنيد انحرافات البيهقي واسع جدّا و إعطاء البحث حقّه يحتاج إلى تحرير كتب أكبر من كتب البيهقي،و لوضوح الأمر نكتفي بما أومأنا إليه،و لنرجع إلى الإشارة إلى مظانّ الأحاديث الواردة لبيان كيفيّة الصلوات على النبي و آله صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين من كتب أهل السنّة. فنقول:قد مرّ عن المصنّف طرق له في الحديث:(٧)و تواليه و تعليقها من مقدمة-