أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨ - رابعها لا يضمن الحر ضمان يد
و إن تعاقبت الأيدي على المغصوب تعاقبا استقلالياً كان للمالك الرجوع على كل واحد منهم في الكل و في البعض و في التوزيع مع العلم و الجهل لعموم دليل ضمان اليد الشاملة للعلم و الجهل و هي الرواية المعتبرة المنجبرة بفتوى الأصحاب و عملهم من دون رد أو نكير فهي أشبه شيء بالقواعد الشرعية المسلّمة عند أصحابنا فمن خصّ رجوع المالك مع الغاصب الأيدي على المعالم العادين لمكان غصبه فقد بعد عن ظواهر الأصحاب و قواعد الباب و الظاهر أن الذمة المشغولة بمال المالك حقيقة بحيث يحال عليها و يضمن عنها و يجوز الاحتساب عليها بخمس أو زكاة أو نذر و تفرغ ذمة الباقي بها ابرأ هو من استقر التلف عنده أو من كان عالماً دون من لم يستقر التلف عنده إلا إذا كانت يد الجاهل يد ضمان نعم لو رجع على غيره من استقرار التلف لزمته التأدية عن من استقر التلف فإذا أدى للمالك عنه عاد مال المالك له بحكم المشهور فهو من باب المعاوضة القهرية فيعود المؤدى على من استقر التلف عنده ليأخذ منه مال المالك و المطالب له يوم القيامة هو لعودها إليه و يحتمل عود مال المالك لذمة الجميع كتعلق الواجب الكفائي بالكل و يسقط بفعل البعض نعم لو أبرأ غير من استقر التلف عنده لم يبرأ من استقر و في جواز الاحتساب على غير من استقر إشكال.
رابعها: لا يضمن الحر ضمان يدصغيراً كان أو كبيراً عاقلًا أو مجنوناً ما لم تكن اليد سبباً لإتلافه أو مباشرة له و إن اختلف السبب في القرب و البعد و عموم دليل ضمان اليد يشك في شموله لضمان الحر للشك في دخوله تحت أخذت و إن كان الأخذ من وليه و لكنه خلاف الظاهر على أن الرواية ظاهرة في الضمان و دفع الدية غير داخلة فيها فلم يبق إلا لزوم رد الغين و نحن لا ننكره و لو أخذه الصغير و المجنون أو المريض أو النائم من مقره فطرحه في مظنة هلكة أو فرط في حفظه و كان الصغير بحيث يلزم حفظه لصغره و عدم قدرته على المنع لصغير الحيوان و عدم إمساكه نفسه من وقوع و تردي ضمن لأنه السبب في إتلافه عرفاً و ظاهر كلام بعض الأصحاب نقل الإجماع على عدم ضمان الحر ضمان يد و غصب ما لم يدخل دليل الإتلاف سبباً أو مباشرة من غير فرق بين موته سبب كلدغ الحية و العقرب أو وقوع حائط أو بدون سبب الموت حتف