أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣ - أحدها الكتاب و السنة و الإجماع بقسميه على تحريم الغصب
ما لو أخذه فباعه أو أجاره أو غصبه منه فإنه يكون مستولياً عليه و إن اتقى و خاف على نفسه و إن لم يرجعه إلى الغاصب حيث أنه استولى عليه باختياره و بالجملة فالخوف الرافع للضمان هو الخوف عند القبض و عند الرد بحيث أنه أقبضه تقية و رده كذلك و قد يحصل الانتفاع بالمال و لا يكون المنتفع غاصباً للغير كما إذا تصرف بشم رائحة مال الغير أو الاستضاءة بناره أو الاستظلال بحائطه بل قد يحصل التصرف من دون استيلاء على العين فيكون آثماً به لا بالاستيلاء كما إذا دخل دار إنسان و فيها حجارة مغصوبة و نحو ذلك.
و منها: أن الغصب مطلقاً أو الترتب عليه الضمان يدخل في معناه على بعض الحدود السابقة الاستقلال باليد و عدم المشاركة للمالك في القبض إذا كان في قبضه سلطنة أيضاً مع المالك كما إذا قبض شيئاً كان المالك قابضه بيده و لم يكن قبض المال متعيناً مستهلكاً بالنسبة إلى الغاصب بل كان كل من المالك و الغاصب مشتركاً في السلطنة فكان كل منهما جزء بسبب أو كان كل منهما لو انفرد لكان مستقلًا في الاستيلاء و السلطنة اما لو كان قبض الغاصب ضعيفاً مستهلًا فلا شبهة في عدم الضمان و إن حرم التصرف و اللمس باليد للمغصوب و لكن في هذا كلًا فلقائل أن يقول هنا بالضمان كما يقول بالتحريم و قد يظهر من الحد عدم مشاركة غاصب آخر لهذا الغاصب و لكن هذا لا يلتزمه أحد نعم في ثبوت الضمان عليهما معاً أو ثبوته على كل منهما مستقلًا أو الفرق بين ما لو كان لو انفرد أحدهما مستقلًا فالضمان على كل منهما و بين ما اشتركا على الهيئة الاجتماعية فالضمان موزع عليهما كلام يأتي إن شاء الله تعالى.
و منها: يحتمل القول بخروج لفظ الغصب عن المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي و يكون اختلاف التعارف لاختلاف انظارهم في المعنى الموضوع به و يرشد إلى ذلك أن جملة منهم لم يأخذوا قيد العدوان و الظلم و ظاهر أهل اللغة قيد الظلم داخل فيه و إن هذه التعاريف تعاريف باللوازم كالبلاغة تتبع خواص تراكيب البلغاء و يحتمل أن له معنى متشرعي لا شرعي و إن هذه الحدود كاشفة عن ذل المعنى المتشرعي و اختلافهم