إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٧ - الحديث الحادي و الأربعون
و اللّه ما يخفي عليك حالي و لا من أمرى شيء ما أملك غير درعي و سيفي و ناضخى، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا علي أمّا سيفك فلا غنى لك عنه تجاهد به في سبيل اللّه، و أما ناضحك فتنضح على أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، و لكن أزوجك على درعك و رضيت به منك، و ابشر يا أبا الحسن فانّ اللّه قد زوّجك بها في السّماء قبل أن ازوّجك بها في الأرض و لقد هبط علىّ ملك من السماء قبل أن تأتينى لم أر قبله في الملائكة مثله بوجوه شتّى و أجنحة شتّى فقال لي: السّلام عليك يا رسول اللّه ابشر باجتماع الشّمل و طهارة النسل، فقلت و ما ذاك أيها الملك؟
فقال: يا محمّد أنا الملك الموكل بإحدى قوائم العرش سألت اللّه أن يأذن لي ببشارتك و هذا جبرئيل عليه السّلام على أثري يخبرك عن ربّك بكرامة اللّه عزّ و جل لك، قال النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم فما استتم الملك كلامه حتّى هبط جبرئيل عليه السّلام فقال: السّلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ وضع يدي حريرة بيضاء فيها سطران مكتوبان بالنّور، فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الخطوط؟ قال: إنّ اللّه عزّ و جل قد اطلع على الأرض اطلاعه فاختارك من خلقه و بعثك برسالته ثمّ اطلع إليها ثانية و اختار منها لك أخا و وزيرا و صاحبا و حبيبا فزوّجه ابنتك فاطمة فقلت حبيبي جبرئيل و من هذا الرّجل فقال أخوك في الدين و ابن عمّك في النّسب علي بن أبي طالب و إنّ اللّه تعالى أوحى إلى الجنان أن تزخرفي و إلى الحور العين أن تزيني و إلى شجرة طوبى أن احملي الحلىّ و الحلل و أمر الملائكة أن تجتمع في السّماء الرابعة عند البيت المعمور فهبطت ملائكة الصفح الأعلى و أمر اللّه تعالى رضوان أن ينصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور و هو المنبر الذي خطب عليه آدم عليه السّلام حين علّمه الأسماء و أمر اللّه عزّ و جلّ ملكا من الملائكة الحجب يقال له راحيل فعلا على ذلك المنبر فحمد اللّه تعالى بجميع محامده و أثنى عليه بما هو أهله فارتجت السّموات فرحا و سرورا قال جبرئيل عليه السّلام: و أوحى اللّه تعالى إليّ أن اعقد عقدة النّكاح فانّي زوجت عليّا وليي بفاطمة أمّتى بنت رسولي