إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٣ - الحديث التاسع و العشرون
بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم، ثم صرخ بفاطمة فأقبلت، فلما رأت عليا جالسا إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بكت فخشي النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ان يكون بكاؤها أنّ عليا لا مال له. فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ما يبكيك ما ألوتك في نفسي و قد أصبت لك خير أهلي، و الذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا و إنه في الآخرة لمن الصالحين فلان منها فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: يا أسماء ايتيني بالمخضب، فأتت اسماء بالمخضب فمج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و مسح في وجهه و قدميه ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها و كفا بين ثدييها ثم رش جلده و جلدها ثم التزمها فقال: اللّهم انها منى و اني منها، اللّهم كما أذهبت عنى الرّجس و طهرتني فطهرها، ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها، ثم قال لهما:
قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما في سر كما و أصلح بالكما، ثم قام و أغلق عليهما بابهما بيده، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما فأخبرتني أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها انها رمقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحد حتى توارى في حجرته صلّى اللّه عليه و سلّم رواه الطبراني.
و منهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزى المتوفى ١٢٩٣ في «ينابيع المودة» (ص ١٧٦ ط اسلامبول) قال:
و في رواية ذكرها جمال الدين الزرندي أن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم دعا ماء فمج فيه و غسل وجهه و قدميه، ثم أخذ كفا من ماء فنضحه على رأس فاطمة و كفا بين ثدييها، ثم أمرها أن ترش بقية الأعلى سائر بدنها، ثم دعا ماء بمخضب آخر فصنع بعلي كما صنع بفاطمة، ثم قال، اللّهم انّهما منّى و انا منهما. اللّهم كما أذهبت عنى الرّجس و طهرتني فأذهب عنهما الرّجس و طهرهما، ثم قال: جمع اللّه شملكما و بارك لكما في شبليكما، و بارك فيكما و أصلح بالكما ثم قام و اغلق عليهما باب البيت بيده المباركة و يدعو لهما حتى دخل في بيته- قلت ان شبليكما معناه الحسن و الحسين.