إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٦ - الحديث الحادي و الأربعون
و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ابنته فاطمة فردّهم و قال: إنّ أمرها إلى اللّه تعالى فما يمنعك أن تذكرها أو تخطبها، فانى أرجو أن يكون اللّه عزّ و جل و رسوله يحبسانها عليك، قال فتعز عزت عينا على بالدّموع و قال: يا أبا بكر لقد هيجت علىّ ساكنا و أيقظتنى لأمر كنت عنه غافلا، و اللّه إنّ لي في السّيدة فاطمة لرغبة و ما مثلي من يقعد عن مثلها، و لكن أعزّ أن يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد، فقال أبو بكر: لا تقل كذا يا أبا الحسن، فانّ الدنيا و ما فيها عند اللّه و رسوله لهباء منثور ثم ان عليا كرم اللّه وجهه حلّ عن ناضحه و قاده إلى منزله فشيده فيه و أخذه ليطله و أقبل إلى منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عند ام سلمة فطرق الباب فقالت من بالباب؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قومي و افتحي الباب له، هذا رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبهما، فقالت فداك أبي و أمي و من هذا؟ فقال: هذا أخي و أحب الخلق إلى، قالت امّ سلمة: فقمت مبادرا أكاد أعثر في مرطي ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، فو اللّه ما دخل علي حتّى علم أنّى قد رجعت إلى خدرى، فدخل فسلّم فردّ عليه النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم السّلام ثمّ قال له اجلس، فجلس بين يدي النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم و جعل يطرق الى الأرض كأنه قاصد حاجة يستحيى منه، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يا علي كأنك قاصد حاجة فابدأ بما في نفسك فكل حاجتك عندي مقضية، فقال علي كرم اللّه وجهه: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبىّ لا عقل لي فهديتني و أدّبتنى فكنت لي أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البر و الشّفقة، و إنّ اللّه عزّ و جل هداني بك و استنقذني عمّا كان عليه آبائي و أعمامي من الشّرك، و انّك يا رسول اللّه ذخري و وسيلتي في الدنيا و الآخرة، و قد أحببت مع ما شد اللّه عزّ و جلّ بك عضدي أن يكون لي بيت و زوجة أسكن إليها، و قد أتيت خاطبا ابنتك فاطمة فهل تزوجني يا رسول اللّه؟ قالت امّ سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد تهلّل فرحا و سرورا ثم تبسّم في وجه علي و قال: يا علي هل معك شيء تصدقها إياه؟ قال: