إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٦ - الحديث الثامن عشر
نزل فيها القرآن، و فيها رفع عيسى، و فيها قتل يوشع بن نون، و اللّه ما سبقه أحد كان قبله و لا يدركه أحد يكون بعده، و اللّه ان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يبعثه في السرية و جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، و اللّه ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا ثمانمائة او سبعمائة رصد بها لجارية.
و منهم العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن هبة اللّه البغدادي الشهير بابن أبي الحديد المتوفى ٦٥٥ في «شرح نهج البلاغة» (ج ٤ ص ١١ طبع القاهرة) قال:
قال ابو الفرج: فروى عمرو بن ثابت قال: كنت اختلف إلى أبي إسحاق السبيعي أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عليه السّلام عقيب وفاة أبيه و لا يحدثني بها، فدخلت إليه في يوم شات و هو في الشمس و عليه برنسة فكأنّه غول، فقال لي من أنت؟ فأخبرته فبكى و قال: كيف أبوك و كيف أهلك؟ قلت: صالحون؛ قال:
في اىّ شيء تتردّد منذ سنة، قلت: في خطبة الحسن بن علي بعد وفاة أبيه، فقال:
حدّثنى هبيرة بن مريم، قال: خطب الحسن عليه السّلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: قد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه، الأوّلون و لا يدركه الآخرون، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فيسبقه بنفسه، و لقد كان يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره فلا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه، و لقد توفي في اللّيلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و التي توفى فيها يوشع بن نون، و ما خلف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله، ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه ثم قال: أيّها النّاس من عرفني، فقد عرفني و من لم يعرفني، فأنا الحسن بن محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الدّاعي إلى اللّه باذنه و السّراج المنير، أنا من أهل البيت