إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤ - القسم الثانى ما نرويه عن ستة من اعاظم علماء العامه و منصفيهم
قال: أنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن قال: قال عمران بن حصين: خرجت يوما فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال لي: يا عمران إنّ فاطمة مريضة فهل لك أن تعودها؟
قال: قلت: فداك أبي و أمي و أىّ شيء أشرف من هذا، قال: انطلق، فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و انطلقت معه حتّى أتى الباب فقال: السّلام عليكم أدخل؟ فقالت:
و عليكم السّلام ادخل: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: أنا و من معى، قالت: و الذي بعثك بالحقّ ما عليّ إلّا هذه العباءة، قال و مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ملاءة خلقة فرمى بها إليها، فقال لها شدّيها على رأسك ففعلت ثمّ قالت: ادخل فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و دخلت معه فقعد عند رأسها و قعدت قريبا منه فقال: أى بنية كيف تجدين؟
قالت: و اللّه يا رسول اللّه إنّي لوجعة و انّه ليزيدني وجعا انّه ليس عندي ما آكل، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و بكت فاطمة عليها السّلام و بكيت معهما، فقال لها: أى بنيّة تصبريني مرّتين أو ثلاثا، ثم قال لها: أى بنيّة أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين؟ قالت: و أين مريم ابنة عمران؟ فقال أى بنية تلك سيّدة نساء عالمها و أنت سيّدة نساء عالمك، و الذي بعثني بالحق لقد زوجتك سيّدا في الدّنيا و سيّدا في الآخرة لا يبغضه إلّا منافق.
و منهم العلامة الحافظ ابو نعيم الاصبهانى المتوفى ٤٣٠ في «حلية الأولياء» (ج ٢ ص ٤٢ ط السعادة بمصر) حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمّد بن إسحاق، ثنا محمّد بن الصباح، ثنا عليّ بن هاشم عن كثير النواء عن عمران بن حصين أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي؟ قلت: بلى، قال: فانطلقنا حتّى إذا انتهينا إلى بابها فسلّم و استأذن فقال: ادخل انا و من معى قالت: نعم و من معك يا أبتاه فو اللّه ما عليّ إلّا عباءة، فقال لها: اصنعي بها كذا و اصنعي بها كذا فعلمها كيف تستتر، فقالت: و اللّه ما على رأسى من خمار، قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال: اختمري بها ثمّ