إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٨ - الحديث الحادي و الأربعون
و صفوتي من خلقي محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم فعقدت عقدة النّكاح و أشهد ذلك الملائكة و كتب شهادتهم في هذه الحريرة و قد أمرني ربّي أن أعرضها و اختمها بخاتم مسك أبيض و أدفعها إلى رضوان خازن الجنان، إنّ اللّه تعالى لما أشهد على تزويج فاطمة ملائكة أمر شجرة طوبى أن تنثر ما فيها من الحلل فنثرت ذلك و التقطته الحور العين و الملائكة و انّ الحور العين ليتها دونه إلى يوم القيامة، و قد أمرني أن آمرك بتزويجها عليّا في الأرض و ان أبشرها بغلامين زكيين نجيبين فاضلين جيدين في الدنيا و الآخرة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فو اللّه ما عرج الملك يا أبا الحسن حتّى طرقت الباب، الاواني مستنفذ فيك أمر ربّي فامض يا أبا الحسن أمامي فاني ذاهب إلى المسجد و مزوّجك على رءوس الناس و ذاكر من فضلك ما تقربه عينك، قال عليّ كرم اللّه وجهه: فخرجت من عنده مسرعا و أنا لا أعقل من شدّة الفرح فاستقبلني أبو بكر و عمر «رض» فقالا لي: ما وراك يا أبا الحسن! قلت زوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فاطمة و أخبرنى انّ اللّه تعالى زوّجني بها في السماء و هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم آت على أثرى إلى المسجد فيقول ذلك في محضر من النّاس، ففرحا بذلك و دخلا المسجد فو اللّه ما توسطاه حتّى لحق بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و وجهه يتهلل سرورا.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا بلال اجمع المهاجرين و الأنصار، فانطلق بلال لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و جلس النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم قريبا من منبره حتّى اجتمع الناس ثم قام فوق المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: معاشر المسلمين انّ جبريل أتاني آنفا فأخبرني أنّ اللّه تعالى استشهد الملائكة عند البيت المعمور أنه زوّج أمته فاطمة ابنتي من علي ثم قام عليّ كرم اللّه وجهه و حمد اللّه و أثنى عليه فقال: الحمد للّه شكرا لأنعمه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و لا شبيه، و أشهد أنّ محمّدا عبده عبده و رسوله و نبّيه النّبيه و حبيبه الوجيه صلّى اللّه عليه و على اله و أصحابه و أزواجه و بنيه صلاة دائمة ترضيه.