إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٩ - الحديث الحادي و الأربعون
و بعد فان النّكاح سنة أمر اللّه به و أذن فيه و قد زوجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ابنته فاطمة و جعل صداقها درعي هذا و قد رضي و رضيت فسلوه و اشهدوا، فقال المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: زوجته يا رسول اللّه؟ قال: نعم، فقال المسلمون: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما، ثم قال علي رضي اللّه عنه: فأخذت درعي و مضيت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدّراهم و قبض عثمان الدّرع قال لي: يا أبا الحسن الست الآن أولى منك بالدّرع و أنت أولى مني بالدّراهم؟ قال: فان الدّرع هدية منّي إليك، قال علىّ: فأخذت الدّرع و الدراهم و أتيت به إلى النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم و أخبرته بما كان من عثمان فدعا بخير، و قبض النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم قبضة من الدراهم ثم دعا بأبي بكر «رض» فقال يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم ما يصلح لفاطمة في بيتها و أرسل معه سلمان و بلال يعينانه على حمل ما يشتريه، قال أبو بكر «رض»: و كانت الدّراهم التي دفعها إلىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثلاث و ستون درهما فاشتريت فراشا من خيش محشو بالصّوف و قطعا من أديم و وسادة من أديم حشوها ليف النّخل و قربة للماء و كيزانا و سترا صوفه رقيق، فحملت أنا بعضه و سلمان بعضه و بلال بعضه و أقبلنا فوضعناه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلما نظر إليه بكى ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: اللّهم بارك لقوم شعارهم الخوف منك قال علي: و دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم باقي ثمن الدرع إلى ام سلمة و قال:
ارفعي هذه الدّراهم عندك فمكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم شيئا منه غير انّى كنت إذا خلوت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول لي: يا أبا الحسن زوجتك سيدة نساء العالمين، قال علي عليه السّلام: فلما كان بعد شهر دخل علىّ أخي عقيل فقال: يا أخي و اللّه ما فرحت قط بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فان تدخل قرت أعيننا باجتماع شملكما، فقلت: و اللّه انّى لاحب ذلك و ما يمنعني منه إلّا الحياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: أقسمت عليك إلا ما قمت معى فقمت