إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٠ - الحديث الحادي و الأربعون
معه نريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فلقينا في طريقنا امّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فذكرنا لها ذلك، فقالت: أمهلا و دعنا حتّى نكلمه في أمرها، فان كلام النساء أوقع في النفس من كلام الرجال، ثم أتيت إلى امّ سلمة فأعلمتها بذلك و أعلمت نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فاجتمعن أمهات المؤمنين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فكان في بيت عائشة فأحدقن و قلن يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فديناك بآبائنا و أجدادنا انا قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عيناها، قالت ام سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قال: و أين مثل خديجة صدقتني حين كذبني الناس و أعانتني على ديني و دنياى بمالها، فقالت، ام سلمة: يا رسول اللّه انّ خديجة كانت كذلك غير أنها مضت إلى ربها عزّ و جل فاللّه تعالى ان يجمع بيننا و بينها في درجات الجنّة، و هذا أخوك في الدين و ابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب يريد أن يدخل على زوجته فاطمة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا ام سلمة أرسلى إلى امّ أيمن و آمريها أن تنطلق إلى علىّ فتأتيني به، فخرجت ام أيمن فإذا علىّ ينتظرها، فقالت له: أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، قال علىّ: فانطلقت معها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو في حجرة عائشة فقمن أزواجه فدخلن البيت فجلست بين يدي مطرقا فقال: أ تحب أن تدخل على زوجتك؟
فقلت نعم فداك أبي و أمي يا رسول اللّه، فقال: حبّا و كرامة تدخل عليك في ليلتنا هذه إنشاء اللّه، قال علي: ثم قمت من عنده فرحا مسرورا فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن تزين فاطمة و تطيب و يفرش لها و دفع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لعليّ عشرة من الدراهم التي كانت عند ام سلمة و قال له: اشتر بهذه تمرا و سمنا و أقطا، قال عليّ: فاشتريت ذلك و أتيت إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فحسر عن ذراعه و دعا بسفرة من أدم فجعل يسدح التمر بالسمن و يخلطهما بالأقط حتى جعله حيسا ثم قال: يا علي ادع من أحببت فخرجت من المسجد فوجدت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقلت: أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقام القوم بأجمعهم فاقبلوا