إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١١ - و منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
للرجل امرأة و كان كثير الغيبة عن أهله فشبت اليتيمة فخافت المرأة أن يتزوجها فدعت نسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها، فلما قدم زوجها من غيبته رمتها المرأة بالفاحشة، و أقامت البينة من جاراتها اللواتي ساعدنها على ذلك.
فسأل المرأة: أ لك شهود؟ قالت: نعم هؤلاء جاراتي يشهدن بما أقول.
فأحضرهن علي و أحضر السيف و طرحه بين يديه و فرق بينهن فأدخل كل امرأة بيتا، فدعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فلم تزل عن قولها، فردها الى البيت الذي كانت فيه و دعا بإحدى الشهود و جثا على ركبتيه و قال: قالت المرأة ما قالت و رجعت الى الحق و أعطيتها الامان، و ان لم تصدقيني لأفعلن و لأفعلن.
فقالت: لا و اللّه ما فعلت الا أنها رأت جمالا و هيبة فخافت فساد زوجها، فدعتنا و أمسكناها لها حتى افتضتها بإصبعها. فقال علي: اللّه أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين.
فألزم المرأة حد القذف و ألزم النسوة جميعا العفو، و أمر الرجل أن يطلق المرأة و زوجه اليتيمة و ساق إليها المهر من عنده.
ثم حدثهم: ان دانيال كان يتيما لا أب له و لا أم، و أن عجوزا من بني إسرائيل ضمته و كفلته و ان ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان. و كانت امرأته مهيبة جميلة، تأتى الملك فتناصحه و تقص عليه، و أن القاضيين عشقاها فراوداها عن نفسها فأبت، فشهدا عليها عند الملك أنها بغت.
فدخل الملك من ذلك أمر عظيم و اشتد غمه، و كان بها معجبا، فقال لهما:
ان قولكما مقبول، و أجلها ثلاثة أيام، ثم يرجمونها، و نادى في البلد: احضروا رجم فلانة. فأكثر الناس في ذلك، و قال الملك لثقته: هل عندك من حيلة؟
فقال: ما ذا عسى عندي- يعني و قد شهد عليها القاضيان- فخرج ذلك الرجل في اليوم الثالث، فإذا هو بغلمان يلعبون و فيهم دانيال و هو لا يعرفه، فقال دانيال: